السيد كمال الحيدري

16

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

وهذا ما ذهب إليه الشيخ مصباح اليزدي في المنهج الجديد حيث قال : « الحركة ليست سوى سيلان وجود الجوهر والعرض ، وليست هي عرضاً إلى جانب سائر الأعراض . وبعبارة أخرى : إنّ مفهوم الحركة ليس من قبيل المفاهيم الماهويّة ، وإنّما هو من قبيل المعقولات الثانية الفلسفيّة . وبعبارة ثالثة : الحركة هي من العوارض التحليليّة للوجود ، وليست هي من الأعراض الخارجيّة للموجودات . ومثل هذا المفهوم لا يحتاج إلى موضوع بالمعنى الذي يتمّ إثباته للأعراض ، ويمكننا اعتبار منشأ انتزاعه الذي هو نفس الوجود الجوهريّ أو العرضيّ السيّال موضوعاً له بالمعنى الذي ينسب فيه الموضوع إلى العوارض التحليليّة ، أي ذلك الموضوع الذي يكون وجوده الخارجي عين العارض ، ويستحيل انفكاكهما إلّا في ظرف تحليل الذهن . وبناء على هذا إذا قلنا : ( هناك جوهر يتغيّر ) فكأنّنا قلنا : ( لون التفّاحة ) وليس ( نفس التفّاحة ) تتغيّر ، ومن الواضح : أنّه لا يوجد لونٌ ثابت أثناء تحوّل اللون حتّى ينسب إليه التحول . وحتى الموضوع المستقلّ الذي ينسب إلى الحركات العرضيّة ، فإنّه بلحاظ كونه عرضاً وليس بلحاظ كونه حركة ، ومن هنا حتّى إذا كانت الأعراض ساكنة ، فإنّها ستكون بحاجةٍ إلى موضوع ، كما أنّ لون التفّاحة سواء أكان ثابتاً أم في حالة تغيير ، فهو بحاجة إلى نفس التفّاحة » « 1 » . وفي تعليقته على نهاية الحكمة قال : « اعلم أنّ للموضوع اصطلاحاً في المنطق ، وهو جزء القضيّة الذي يحكم عليه ، واصطلاحين في الفلسفة بينهما عموم وخصوص مطلق ، فالاصطلاح العامّ يشمل الجوهر بما أنّه معروض

--> ( 1 ) المنهج الجديد لتعليم الفلسفة : ج 2 ص 351 .