السيد كمال الحيدري

17

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

للأعراض ، والمادّة التي تحلّ فيها الصورة ، والاصطلاح الخاصّ يختصّ بالأخير . قال الشيخ الرئيس في رسالة الحدود : « يقال ( موضوع ) لكلّ شيءٍ من شأنه أن يكون له كمالٌ ما وقد كان له ، ويقال ( موضوع ) لكلٍّ محلّ متقوّمٍ بذاته مقوّمٍ لما يحلّ فيه - كما يقال : ( هيولى ) للمحلّ الغير المتقوّم بذاته بل بما يحلّه - ويقال ( موضوع ) لكلّ معنى يحكم عليه بسلبٍ أو إيجاب » « 1 » . فإن أريد بموضوع الحركة موضوع القضيّة التي يحمل فيها الحركة عليه ، فالموضوع بالذات هو الوجود ويحمل عليه الحركة كعارضٍ تحليليّ ، وتحمل على الماهيّة والمقولة بعرض الوجود . وإن أريد بموضوع الحركة موضوع العرض ، فذلك يختصّ بالحركات العرضيّة بما أنّها أنحاء وجودات الأعراض ، ولا يصحّ التساؤل عن موضوع الحركة الجوهريّة بهذا المعنى ، وإن وقع السؤال كان الجواب بالسلب التحصيليّ . وإن أريد به محلّ الصور الجوهريّة السيّالة اختصّ وجود الموضوع بحركاتها خاصّة ، فتبقى حركات الموادّ بلا موضوع ، لا على القول بثبوت المادّة التي لا فعليّة لها ونفي إسناد الحركة إليها ؛ لعدم تحصّلها بذاتها ، فتأمّل . وكيف كان فإطلاق الموضوع على المادّة إنّما هو باعتبار حلول الصورة فيها لا باعتبار حركة الصورة ، فالحركة - بما أنّها حركة - لا تقتضي موضوعاً أصلًا . وتوهّم لزوم الموضوع لكلّ حركةٍ إنّما نشأ من توهّم كون الحركة من العوارض الخارجيّة » « 2 » . وممّن ذهب إلى عدم وجود موضوع للحركة أيضاً : الشيخ الفيّاضي حيث

--> ( 1 ) انظر رسائل ابن سينا : ص 94 . ( 2 ) تعليقة على نهاية الحكمة : ص 315 ، رقم ( 318 ) .