السيد كمال الحيدري
15
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
إلى موضوعٍ ثابتٌ باقٍ ما دامت الحركة ، إن كانت لأجل أن تنحفظ به وحدة الحركة ولا تنثلم بطروّ الانقسام عليها وعدم اجتماع أجزائها في الوجود ، فاتّصال الحركة في نفسها وكون الانقسام وهميّاً غير كافٍ في ذلك ، وإن كانت لأجل أنّها معنىً ناعتيٌّ يحتاج إلى أمرٍ موجودٍ لنفسه ، حتّى يوجد له وينعته ، كما أنّ الأعراض والصور الجوهريّة المنطبعة في المادّة تحتاج إلى موضوع كذلك ، توجد له وتنعته ، فموضوع الحركات العرضيّة أمرٌ جوهريّ غيرها ، وموضوع الحركة الجوهريّة نفس الحركة ، إذ لا نعني بموضوع الحركة إلّا ذاتاً تقوم به الحركة وتوجد له ، والحركة الجوهريّة لمّا كانت ذاتاً جوهريّةً سيّالة ، كانت قائمةً بذاتها موجودةً لنفسها ، فهي حركةٌ ومتحرّكةٌ في نفسها » « 1 » . وفي حاشيته على الأسفار قال : « بمعنى : أنّه ينتزع من مورد حركةٍ في كلّ آنٍ مفروضٍ نوعٌ من أنواع المقولة التي فيها حركةٌ أو صنفٌ أو فردٌ آخر . فإن كانت حركةً في مقولةٍ عرضيّة ، كان المتحرّك الذي هو الجوهر متغيّراً فيها بورود نوعٍ بعد نوع - مثلًا - من المقولة عليه في كلّ آن ، وإن كانت الحركة في الجوهر كان المتحرّك والحركة واحداً فإنّ هذه الحركة لكونها في الجوهر قائمة بنفسها ، فنفسها ( أعني الحركة ) قائمهٌ بنفسها ( أعني الجوهر ) ، فهو حركةٌ ومتحرّكٌ معاً . فإن شئت قلت : إنّ الحركة وموضوعها في الجوهر واحد ، وإن شئت قلت : إنّ الحركة في الجوهر لا تحتاج إلى موضوع ، فانّ الحركة في الجوهر نحوٌ من الوجود الجوهري ، ولا موضوع للجوهر . وبالجملة : معنى الحركة في مقولة الجوهر : أن يُنتزَع من المورد في كلّ آنٍ نوعٌ خاصّ - مثلًا - من الجوهر غير ما ينتزع في الآن الآخر » « 2 » .
--> ( 1 ) بداية الحكمة : ص 162 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 69 ، تعليقة رقم ( 2 ) .