السيد كمال الحيدري
136
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
الشرح عقد المصنّف هذا الفصل لبيان مفهوم السكون ونسبته إلى الحركة ، وهل السكون موجود في الخارج ؟ وذلك ضمن المباحث التالية : المبحث الأوّل : تعريف السكون ذكر المصنّف في بداية الحكمة : أنّ السكون يطلق على معنيين : المعنى الأوّل : عدم الحركة فيما من شأنه أن يكون متحرّكاً ، والسكون بهذا المعنى يكون أمراً عدميّاً ، لكن ليس العدم المحض ، وإنّما هو عدم الملكة . وتقابله الحركة تقابل العدم والملكة ، وهذا المعنى للسكون هو المعنى المبحوث عنه في هذا الفصل . المعنى الثاني : ثبات الجسم على الحالة التي كان عليها ، فتكون نسبة الجسم في الزمان الأوّل ، في المكان الأوّل هي عين نسبته إلى ذلك المكان في الزمان الثاني والزمان الثالث ، وهكذا فهو ثابت في جميع الآنات واللحظات . ومن الواضح : أنّ الثبات أمرٌ وجوديٌّ لا عدميّ ، لأنّ الساكن في مكانه الأوّل من دون أن يترك مكانه ، يكون ثابتاً ومتحقّقاً في مكانه الأوّل ؛ لذا يكون هذا الثبات أمراً وجوديّاً . والذي يقابل الحركة هو المعنى الأوّل من السكون ، وهو عدم الحركة في الشيء الذي من شأنه أن يتحرّك ، لا المعنى الثاني الذي هو ثبات الجسم . والمعنيان من السكون متلازمان ؛ لأنّ لازم المعنى الأوّل « 1 » - وهو عدم
--> ( 1 ) سيأتي في آخر الفصل تفصيل الكلام في معاني السكون والأقوال فيه .