السيد كمال الحيدري

137

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

الحركة في الشيء الذي من شأنه أن يتحرّك - هو أن يكون الجسم ثابتاً وساكناً في مكانه في الآن الأوّل والآن الثاني والآن الثالث وهكذا . المبحث الثاني : التقابل بين السكون والحركة تقدّم : أنّ المعنى المبحوث عنه للسكون في المقام هو المعنى الأوّل ، وهو عدم الحركة للشيء الذي من شأنه أن يتحرّك ، وذكرنا : أنّ تقابل السكون والحركة هو تقابل العدم والملكة ، لكن لأجل إثبات أنّ التقابل بينهما - السكون والحركة - تقابل العدم والملكة ، لابدّ أن ننفي بقيّة أنواع التقابل من التناقض والتضايف والتضادّ . بيان ذلك : تقدّم أنّ الحركة أمرٌ وجوديّ ، أمّا السكون فإن كان أمراً وجوديّاً ، فهو يدخل إمّا في التضادّ وإمّا في التضايف ، وإن كان السكون أمراً عدميّاً فهو إمّا يدخل في التناقض أو العدم والملكة . فإن كان السكون أمراً وجوديّاً ، يلزم أن يصدق السكون على الموجودات الثابتة « 1 » من كلّ جهةٍ كالمجرّدات والعقول ، والحال أنّ الموجودات الثابتة من المجرّدات والعقول ليس لها سكونٌ وليست بذوات سكون . وعلى هذا الأساس يتّضح : أنّ الحركة أمرٌ وجوديٌّ ، والسكون أمرٌ عدميّ ، وليس تقابلهما تقابل التضايف ولا تقابل التضادّ ، لأنّ التضايف والتضادّ يكونان بين الأمرين الوجوديّين . وكذلك ليس التقابل بين الحركة والسكون تقابل التناقض - الذي هو تقابل السلب والإيجاب - لأنّه لو كان بينهما تقابل التناقض ؛ للزم أن يصدق السكون على كلّ غير متحرّك ، فيكون كلّ شيءٍ غير متحرّكٍ ساكناً ، لأنّ ارتفاع النقيضين محال ، وكلّ شيءٍ يصدق عليه أحد

--> ( 1 ) الذي يوهم أنّ السكون أمرٌ وجوديٌّ هو ما يتوهّم من أنّه بمعنى الثبات .