السيد كمال الحيدري
125
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
الطرف المتّصل فيه بالشمس دون الطرف المتّصل بالظلّ ، حدث لذلك الخطّ رأسان فيتساوى الزائد والناقص ، وهو محال ؛ فوجب أن ينتقص الظلّ . ثمّ يستحيل أن تكون حركة الظلّ في الانتقاص مشوبة بالسكنات ، وحركة فلك الشمس في الارتفاع خالصة عنها ، إذ لو جاز أن ترتفع الشمس جزءاً ولا ينقص من الظلّ ، جاز ذلك في الثاني والثالث ، ويستلزم المحال السابق . ويستحيل أيضاً مساواة حركة الظلّ لحركة الفلك في السرعة ، وإلّا تساوى المقداران . فلم يبق إلّا أن يقال : إنّ الظلّ دائماً يتحرّك في الانتقاص والشمس دائماً في الارتفاع لكن حركات الشمس أسرع من حركة الظل ، فيكون ذلك تفاوتاً في البطء والسرعة لا بسبب تخلّل السكنات ، وكذا القول في حركة الجزء القريب من القطب من الرحى والبعيد ، والفرجار ذي الشعب الثلاث ، والدلو من أسفل البئر إلى أعلاها حال حركة الكلاب من المنتصف إليه » « 1 » . المناقشة الرابعة : إذا رمينا حجراً إلى فوق ، فتلك الحركة لها علّة ، هي قوّة قسريّة حصلت من الرامي في المتحرّك . فإذا كانت القوّة محرّكةً والهواء قابلًا للانخراق ، وجب أن تستمرّ تلك الحركة ولا يعرض في شيء من الأحياز توقّفٌ وسكون ؛ لتساوي الأحياز وليس في بعضها ما يقتضي التوقّف والسكون . فإذن تلك الحركة خاليةٌ عن مخالطة السكنات ، لكنّها أبطأ من الحركة الفلكيّة ، فقد وجد التفاوت في السرعة والبطء من غير تخلّل سكون « 2 » .
--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ص 721 . ( 2 ) المصدر السابق .