السيد كمال الحيدري
126
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
القول الثالث : السرعة والبطء متضادّان هذا القول ذهب إليه صدر المتألّهين حيث قال : السرعة والبطء متقابلان تقابل التضادّ ، أمّا كونهما متقابلين فلأنّهما لا يجتمعان في شيءٍ واحد من جهةٍ واحدة ؛ لاستحالة أن تكون الحركة الواحدة سريعةً وبطيئةً من جهةٍ واحدة ، وفي آنٍ واحد ، وكذلك ليسا متضائفين ، لأنّ المتضائفين متكافئان وجوداً وعدماً ، والسرعة والبطء ليسا كذلك ، كما تقدّم آنفاً ، إذ قد توجد الحركة السريعة ولا توجد الحركة البطيئة . وليس بينهما تقابل التناقض ، لأنّ وجود أحدهما لا ينفي وجود الآخر مطلقاً ، وليس من الملكة والعدم ؛ لأنّ وجود أحدهما لا يقتضي عدم صاحبه فيما يكون قابلًا ، وإذا انتفى إمكان كون التقابل بينهما بأحد هذه الأنواع من التقابل الثلاثة المتقدّمة ، فلا يبقى إلّا أن يكون بينهما تقابل التضادّ ، وهذا مبنيٌّ على حصر أقسام التقابل في الأقسام الأربعة . ومن القائلين بكون التقابل بين السرعة والبطء تقابل التضادّ : الفخر الرازي حيث قال : « يشبه أن يكون ذلك تقابل التضادّ لأنّ المتضائفين متلازمان في الوجودين ، والسرعة والبطء غير متلازمين في واحدٍ من الوجودين ، وليس أيضاً تقابلهما بالثبوت والعدم ؛ لأنّهما إن تساويا في الزمان كانت السريعة قد قطعت من المسافة ما لم تقطعها البطيئة ، وإن تساويا في المسافة كان زمان البطيئة أكثر ، فلأحدهما نقصان المسافة وللآخر نقصان الزمان ، فليس جعل أحدهما عدميّاً أولى من جعل الآخر عدميّاً ، فلم يبق إلّا أن يكون التقابل بينهما بالتضادّ » « 1 » . وأورد العلّامة الطباطبائي على هذا القول : أنّه يشترط في التضادّ أن يكون
--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ص 605 .