السيد كمال الحيدري
124
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
سكناتٌ متخلّلة بينها بقدر فضل حركات الشمس على حركاته ، لكنّ فضل الحركات على الحركات أضعافٌ مضاعفة ، فالسكنات أضعاف أضعاف الحركات ، فكان يجب أن لا نحسّ بحركات الفرس الذي لا شيء أسرع من حركته في الحسّ ، ولمّا كان ذلك باطلًا فإنّا لا نحسّ في حركات ذلك الفرس بشيءٍ من السكنات ، عرفنا : أنّ التفاوت بين الحركتين ليس لتخلّل السكنات ، وهو المطلوب « 1 » . المناقشة الثانية : « أنّا نشاهد : أنّ الجسم كلّما كان أثقل كانت حركته إلى أسفل أشدّ وأسرع ، فلو فرضنا جسماً بلغ ثقله إلى حيث خلا عن السكنات ، فإنّ حركته تكون في غاية السرعة بحيث لا يمكن الزيادة عليها ، فإذا فرضنا أنّ ثقله زاد فإن كانت حركته أسرع ، كانت الأولى أبطأ بالضرورة مع عدم تخلّل السكنات فيها ، فلا يكون بطء الحركات لتخلّل السكنات . وإن كانت مساويةً لم يكن للثقل الزائد تأثير ، فيكون الشيء مع غيره كهو لا مع غيره ، هذا خلف » « 2 » . المناقشة الثالثة : « إذا غرزنا خشبةً في الأرضِ والشمسُ في أفقها الشرقيّ ، وقع لها ظلّ في الجانب الغربيّ ، وكلّما ارتفعت الشمس جزءاً ، فإن لم ينتقص من الظلّ شيء ، جاز أن يرتفع جزءاً آخر ولا ينقص الظلّ . وهكذا إلى أن تبلغ الشمس إلى خطّ نصف النهار ، والظلّ على حاله ، بل وإلى الغروب ، وهو محال ؛ لأنّ سبب الظلّ وقوع الحجاب بين الشمس والأرض بالخشبة ، فإذا انتفى انتفى . ولأنّ الخطّ المرتسم فيما بين الشمس وطرف الظلّ إذا تحرّك
--> ( 1 ) المباحث المشرقيّة : ج 1 ص 721 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ص 722 .