السيد كمال الحيدري

123

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

للمسافة ، والمسافة اتّصالها باتّصال الجسم ، وهو متجزّئ لا إلى نهاية . فالحركة غير منتهية في التجزئة وأمّا الثاني فلو كانت الحركة أسرع من الحركة ، والأخرى أبطأ منها لأجل تخلّل السكنات ، يلزم أن يرى المتحرّك ساكناً والرحى متفكّكاً ؛ وذلك لأنّ نسبة زمان السريع من الحركة إلى زمان البطيء كنسبة مسافة البطيء إلى مسافة السريع . فلو فرض متحرّكان ، زمان حركة أحدهما عُشْر زمان حركة الآخر ، وكان المقطوع من مسافة أحدهما ألوف مسافة الأخرى واتّفقا في الأخذ والترك ، لوجب أن يرى الأبطأ حركة ساكناً في خلال حركته المحسوسة ، متّصلة في أجزاء من ذلك الزمان نسبتها إلى أجزائه التي وقعت حركة فيها ، كنسبة مسافة السريع إلى مسافته ، كمثال حركة الشمس وحركة الفرس الشديد العدو » « 1 » . مناقشة الفخر الرازي للقول الثاني ناقش الرازي القول الثاني بعدّة مناقشات لم يتعرّض لها المصنّف ، لذا نذكرها إتماماً للفائدة . المناقشة الأولى : لو كان بطء الحركات لتخلّل السكنات ، لوجب أن لا يظهر للحسّ أشدّ الحركات فضلًا عن أضعفها ، والتالي باطل بالضرورة ، فالمقدّم مثله . بيان الشرطيّة : أنّا نفرض فرساً شديد العدو بحيث يخطف البصر ، فإنّ أكثر ما يتحرّك من أوّل النهار إلى آخره فرسخ ، لكن في هذا الوقت تكون الشمس قد قطعت نصف الفلك ، ونصفُ الفلك أضعاف أضعاف ما به فرسخ ، فلو أنّ البطء لتخلّل السكنات ، لزم أن تكون في حركات الفرس

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 197 .