السيد كمال الحيدري
122
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
الإحساس بها وملاحظتها بالوجود ؛ لشدّة خفائها ، لذا نرى : أنّ الجسم حال حركته من نقطة إلى أخرى أنّه في حال اتّصالٍ وسيلان ولا نشعر بوجود السكونات المتخلّلة للحركة . قال التفتازاني في « شرح المقاصد » : « السبب في بطئهما . . . عند المتكلّمين من جهة أنّه يكثر حينئذٍ تخلّل السكنات التي تؤخّر الحركة عن شوبها ، وتختلف بالسرعة والبطء بحسب قلّتها وكثرتها » « 1 » . مناقشة المصنّف للقول الثاني هذا القول واضح الدفع لأنّ الحركة متّصلةٌ سيّالةٌ ممتدّة ، وتخلّل السكون بين أجزائها يعني انقطاعها عن كونها حركة ، فالحركة الواحدة إذا تخلّلها السكون تصير إمّا حركتين أو عدّة حركات ، فلا يصدق عليها حركةٌ واحدةٌ ووجودٌ واحد ، ولذا نجد : أنّ الحركة لا تقبل الانقسام خارجاً وفعلًا ، إذ لو انقسمت خارجاً لم تكن حركةً واحدة . نعم ، تقبل الانقسام الوهميّ أي : الانقسام بالقوّة لا بالفعل . مضافاً إلى أنّ البطء وصف للحركة ، والحركة أمرٌ وجوديٌّ ، فلا معنى لكون البطء مركّباً من أمرٍ وجوديٍّ وعدميٍّ وهو السكون . قال صدر المتألّهين : « لمّا استحال وجود الحركة غير المتجزّئة أو المتجزّئة إلى ما لا يتجزّى ولو بالقوّة ، فاستحال كون السرعة والبطء بتخلّل السكنات ، أمّا الأوّل فلأنّه لو جاز وجود حركة لا تتجزى لجاز وجود مسافة غير متجزّئة . واللازم محال ؛ لما سيأتي في مباحث الجواهر ، فكذا الملزوم . وبيان الملازمة : أنّ الحركة مطابقةٌ
--> ( 1 ) شرح المقاصد : ج 1 ص 275 ؛ وانظر كشف المراد : ص 270 ؛ وشوارق الإلهام : ص 483 ؛ وشرح التجريد للقوشجي : ص 304 .