السيد كمال الحيدري

121

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

ثمّ يذكر المصنّف مطلباً قد وعد في الفصل الثامن المتقدّم أن يبيّنه ، وهذا المطلب هو : أنّ الحركة في الحركة توجب بطئاً في الحركة ، حيث قال : « ومن الجائز أن يكون سبب البطء هو تركّب الحركة ، وسنشير إلى ذلك في ما سيأتي إن شاء الله » « 1 » ، وفي المقام يفي بذلك الوعد ويبيّن لنا كيف : أنّ الحركة في الحركة توجب بطئاً في الحركة حيث يقول : « ويتبيّن به : أنّ السرعة والبطء لا تقابلَ بينهما حقيقةً كما أنّ الواحد والكثير لا تقابل بينهما حقيقة ، وقد بيّنا ذلك في مباحث الواحد والكثير ، ويتبيّن أيضاً : أنّ البطء معلول تركّب الحركة ، كما أنّ الكثرة معلول تركّب الوجود ، فكلّما كانت الحركة أشدّ بساطةً كانت أسرع ، وبالعكس في جانب البطء . كما أنّ الوجود كلّما كان أبسط كان أشدّ وأقوى ، وهذا وإن لم يذكره أحد من أساطين الحكمة لكنّه لا مناص منه بالنظر إلى براهين المسألة فتبصّر » « 2 » . القول الثاني : السرعة أمر بسيط والبطء مركّب ذهب أكثر المتكلّمين إلى إنكار أن تكون كلٌّ من السرعة والبطء أمرين وجوديّين ، وإنّما يؤمنون : بأنّ السرعة أمرٌ وجوديٌّ بسيط ، أمّا البطء فهو مركّب من حركة ( وجود ) وسكون ( عدم ) ، فالبطيء ليس وجوداً محضاً ، بل هو حركة وهي وجود ، لكن يتخلّله سكون « 3 » ، وهو أمر عدميّ . وكلّما كانت السكونات المتخلّلة بين أجزاء الحركة أكثر ، كانت الحركة أقلّ وأبطأ ، وكلّما كانت السكونات أقلّ ، ازدادت سرعة الحركة ، وهذه السكونات لا يمكن

--> ( 1 ) نهاية الحكمة : المرحلة التاسعة ، الفصل الثامن . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 198 . ( 3 ) سيأتي بيان معنى السكون في الفصل اللاحق .