السيد كمال الحيدري

104

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

اشتراك المختلفات في بعض الأمور . وثانيهما : أنّ من لا يحسّ بالحركة لا يحسّ بالزمان كما في حقّ أصحاب الكهف وكذلك المتمادي في النظر يستقصر الزمان لا محالة ؛ لانمحاء الحركة عن ذهنه ، وبالعكس المغنم يستطيل الزمان لبقاء أثر الحركة في ذهنه « 1 » . قال الفخر الرازي : « واعلم أنّي الآن ما وصلت إلى حقيقة الحقّ في الزمان ، فليكن طمعك من هذا الكتاب استعصاء القول فيما يمكن أن يقال من كلّ جانب ، وأمّا تكلّف الأجوبة الضعيفة تعصّباً لقومٍ دون قوم ، ولمذهبٍ دون مذهب ، فذلك ممّا لا أفعله في كثيرٍ من المواضع خصوصاً في هذه المسألة » « 2 » . أقوال أخرى في الزمان 1 . أفلاطون : « يفرّق بين الأزليّة بمعنى اللازمان والثبات والحضور الدائم ، وبين الزمان الذي وُجد مع الكون ولم يسبقه . والزمان هو صورةٌ متحرّكة للأزل ، وقد نسب بناء عليه إلى أفلاطون القول بحدوث العالم ، والخلق من عدم ، وهي مسألة خلافيّة . . . كما نسب إلى أفلاطون القول : بأنّ الزمان جوهر ، لا عرض ولا جسم » « 3 » . 2 . أرسطو : في المقالة الرابعة من السماع الطبيعي ، وجود الزمان عنده بيًن بذاته بشهادة الحسّ ، وتعريفه أنّه : « هو عدد الحركة من قبل المتقدّم والمتأخّر » وهو عدد الحركة لا بمعنى العدد الذي يعدّ والمعدود ، فالزمان عدد للحركة بمعنى الشيء المعدود منها والذي هو قابلٌ للعدّ منها ، ولم يعدّ بعد . وقيل : هو

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ص 761 . ( 3 ) هامش المباحث المشرقيّة : ج 1 ص 755 .