السيد كمال الحيدري

98

صيانة القرآن من التحريف

وبالجملة : إنّ ما تدلّ عليه هذه الروايات هو أنّ الموجود فيما بين الدفّتين من القرآن هو كلام الله تعالى ، فلم يُزَد فيه شيء ولم يتغيّر منه شيء ، وأمّا النقص فإنّها لا تفي بنفيه نفياً قطعاً كما روي بعدّة طرق أنّ عمر كان يذكر كثيراً آية الرجم ولم تُكتب عنه . على أنّ من كان له مصحف غير ما جمعه زيد أوّلًا بأمر من أبي بكر وثانياً من عثمان كعليّ عليه السلام وأُبيّ بن كعب وعبد الله بن مسعود لم ينكر شيئاً ممّا حواه المصحف الدائر غير ما نقل عن ابن مسعود أنّه لم يكتب في مصحفه المعوّذتين وكان يقول : إنّهما عوذتان نزل بهما جبريل على رسول الله صلى الله عليه وآله ليعوّذ بهما الحسنين عليهما السلام « 1 » ، وقد ردّه الصحابة وتواترت النصوص من أئمّة أهل البيت عليهم السلام على أنّهما سورتان من القرآن « 2 » . وبالجملة : الروايات السابقة - كما ترى - آحاد محفوفة بالقرائن القطعيّة نافية للتحريف بالزيادة والتغيير قطعاً دون النقص إلّا ظنّاً ، ودعوى بعضهم التواتر من حيث الجهات الثلاث لا مستند لها .

--> ( 1 ) الدرّ المنثور في التفسير المأثور : ج 8 ص 683 . ( 2 ) تفسير نور الثقلين للحويزي : ج 5 ص 716 . .