السيد كمال الحيدري
99
صيانة القرآن من التحريف
والتعويل في ذلك على ما قدّمناه من الحجّة - الدليل القرآني - في أوّل هذه الأبحاث ، أنّ القرآن الذي بأيدينا واجد للصفات الكريمة التي وصف الله سبحانه بها القرآن الواقعي الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وآله ؛ ككونه قولًا فصلًا ورافعاً للاختلاف وذكْراً وهادياً ونوراً ومبيناً للمعارف الحقيقيّة والشرائع النظرية وآية معجزة إلى غير ذلك من صفاته الكريمة . ومن الحريّ أن نعوّل على هذا الوجه ، فإنّ حجّة القرآن على كونه كلام الله المنزل على رسوله صلى الله عليه وآله هي نفسه المتّصفة بهاتيك الصفات الكريمة من غير أن يتوقّف في ذلك على أمر آخر وراء نفسه كائناً ما كان ، فحجّته معه أينما تحقّق وبيد مَن كان ومن أيّ طريق وصل . وبعبارة أُخرى لا يتوقّف القرآن النازل من عند الله إلى النبيّ صلى الله عليه وآله في كونه متّصفاً بصفاته الكريمة على ثبوت استناده إليه صلى الله عليه وآله بنقل متواتر أو متظافر - وإن كان واجداً لذلك - بل الأمر بالعكس ، فاتّصافه بصفاته الكريمة هو الحجّة على الاستناد ، فليس كالكتب والرسائل المنسوبة إلى المصنّفين والكتّاب ، والأقاويل المأثورة عن العلماء وأصحاب الأنظار المتوقّفة صحّة استنادها إلى نقل قطعيّ وبلوغ متواتر أو مستفيض مثلًا ، بل نفس ذاته هي الحجّة على ثبوته .