السيد كمال الحيدري

97

صيانة القرآن من التحريف

يوم ، حتّى جمع القرآن في مصحف واحد ثمّ أجمع عليه ، فلم يبتلِ القرآن بما ابتُليت به التوراة والإنجيل وكتب سائر الأنبياء . أضف إلى ذلك روايات لا تُحصى كثرة وردت من طريق الشيعة وأهل السنّة في قراءات النبي صلى الله عليه وآله كثيراً من السور القرآنية في الفرائض اليوميّة وغيرها بمسمع من ملأ الناس ، وقد سمّي في هذه الروايات جمّ غفير من السور القرآنية مكّيتها ومدنيّتها . أضف إلى ذلك ما تقدّم في رواية عثمان بن أبي العاص في تفسير قوله تعالى : إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بالْعَدْلِ وَالاحْسَانِ ( النحل : 90 ) من قوله صلى الله عليه وآله : إنّ جبريل أتاني بهذه الآية وأمرني أن أضعها في موضعها من السورة « 1 » . ونظير الرواية في الدلالة ما دلَّ على قراءته صلى الله عليه وآله لبعض السور النازلة نجوماً كآل عمران والنساء وغيرهما ، فيدلّ على أنّه صلى الله عليه وآله كان يأمر كتّاب الوحي بإلحاق بعض الآيات في موضعها . وأعظم الشواهد القاطعة ما تقدّم في أوّل هذه الأبحاث أنّ القرآن الموجود بأيدينا واجد لما وصفه الله تعالى من الأوصاف الكريمة .

--> ( 1 ) الإتقان في علوم القرآن : ج 1 ص 215 . .