السيد كمال الحيدري
61
صيانة القرآن من التحريف
تلك الموارد ما رواه البخاري في صحيحه عن ابن عبّاس أنّه قال : ( كنت أُقرئ رجالًا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف ، فبينما أنا في منزله بمِنى وهو عند عمر بن الخطّاب في آخر حجّة حجّها . . . ) « 1 » . وإذا علمنا أنّ إسلام عبد الرحمن بن عوف كان في السنة الثالثة من البعثة حسب ما يذكر ابن هشام من أخبار السابقين من المهاجرين ، وأنّ آخر حجّة حجّها عمر كانت سنة 23 وقتل في الشهر نفسه في المدينة ، عرفنا أنّ المدّة بين الزمانين أكثر من اثنتين وثلاثين سنة ، ولم يكن كبراء المهاجرين أمثال عبد الرحمن بن عوف أطفال كتاتيب ليقرئهم ابن عبّاس تلاوة ألفاظ القرآن ، وإنّما كان يعلّمهم تفسير القرآن » « 2 » . وفي مقام دفع الإشكال عن حديث ابن عبّاس حيث قال : « خطبنا عمر بن الخطّاب قال : كنّا نقرأ : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة بما قضيا من الشهوة » قال أبو جعفر النحّاس - من أعلام أهل السنّة ( ت : 338 ه - ) - : « وإسناد الحديث صحيح إلّا
--> ( 1 ) صحيح البخاري : باب رجم الحُبلى من الزنا إذا أحصنت ، الحديث 6830 . ( 2 ) القرآن الكريم وروايات المدرستين ، السيّد مرتضى العسكري : ج 1 ص 291 . .