السيد كمال الحيدري

53

صيانة القرآن من التحريف

المقام الأوّل : سند الروايات اتّفقت كلمة المحقّقين في هذا المجال على أنّ الأكثرية الساحقة في هذه الروايات مُبتلاة بضعف السند ، بل كثير من رواتها متّهم بالوضع والدسّ . قال السيّد الخوئي : « إنّ كثيراً من هذه الروايات ضعيفة السند ، فإنّ جملة منها نقلت من كتاب أحمد بن محمد السياري الذي اتّفق علماء الرجال على فساد مذهبه وأنّه يقول بالتناسخ ، ومن عليّ بن أحمد الكوفي الذي ذكر علماء الرجال أنّه كذّاب ، وأنّه فاسد المذهب » « 1 » . وقال السيّد الطباطبائي : « وأمّا ما ذكرنا من شيوع الدسّ والوضع في الروايات فلا يرتاب فيه من راجع الروايات المنقولة في الصنع والإيجاد وقصص الأنبياء والأُمم والأخبار الواردة في تفاسير الآيات والحوادث الواقعة في صدر الإسلام ، وأعظم ما يهمّ أمره أعداء الدِّين ولا يألون جهداً في إطفاء نوره وإخماد ناره وإعفاء أثره هو القرآن الكريم الذي هو الكهف المنيع والركن الشديد الذي يأوي إليه ويتحصّن به المعارف الدينية ، والسند الحيّ الخالد لمنشور النبوّة وموادّ الدعوة ، لعلمهم بأنّه لو بطلت

--> ( 1 ) البيان في تفسير القرآن : ص 226 . .