السيد كمال الحيدري

54

صيانة القرآن من التحريف

حجّة القرآن لفسد بذلك أمر النبوّة ، واختلّ نظام الدِّين ولم يستقرّ من بنيته حجر على حجر . والعجب من هؤلاء المحتجّين بروايات منسوبة إلى الصحابة أو إلى أئمّة أهل البيت عليهم السلام على تحريف كتاب الله سبحانه وإبطال حجّيته ، وببطلان حجّة القرآن تذهب النبوّة سُدىً والمعارف الدينيّة لغىً لا أثر لها ، وماذا يُغني قولنا : إنّ رجلًا في تاريخ كذا ادّعى النبوّة وأتى بالقرآن معجزة ، أمّا هو فقد مات ، وأمّا قرآنه فقد حُرِّف ، ولم يبق بأيدينا ممّا يؤيّد أمره إلّا أنّ المؤمنين به أجمعوا على صدقه في دعواه ، وأنّ القرآن الذي جاء به كان معجزاً دالًّا على نبوّته ، والإجماع حجّة لأنّ النبيّ المذكور اعتبر حجّيته أو لأنّه يكشف مثلًا عن قول أئمّة أهل بيته ؟ وبالجملة احتمال الدسّ - وهو قريب جدّاً مؤيّد بالشواهد والقرائن - يدفع حجّية هذه الروايات ويفسد اعتبارها ، فلا يبقى معه لها حجّية لا شرعية ولا عقلائية ، حتّى ما كان منها صحيح الإسناد ، فإنّ صحّة الإسناد وعدالة رجال الطريق إنّما يدفع تعمّدهم الكذب دون دسّ غيرهم في أُصولهم وجوامعهم ما لم يرووه » « 1 » .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 12 ص 114 . .