السيد كمال الحيدري
46
صيانة القرآن من التحريف
على ذلك : لابدّ من ارتكاب خلاف الظاهر في هذه الروايات ، وحملها على إرادة المشابهة في بعض الوجوه ، كأن يُقال : إنّه يكفي في وقوع التحريف في هذه الأُمّة عدم اتّباعهم لحدود القرآن ، وعدم رعايتهم لأحكامه وحدوده وقوانينه وشرائعه ، وهذا أيضاً نوع من التحريف . كما أنّ الاختلاف والتفرّق بين الأُمّة وانشعابها إلى مذاهب مختلفة ، وافتراقها إلى ثلاث وسبعين فرقة - كما افترقت النصارى إلى اثنتين وسبعين ، واليهود إلى إحدى وسبعين على ما هو مقتضى الروايات الكثيرة « 1 » بل المتواترة الدالّة على هذا المعنى - يعدّ تحريفاً أيضاً ، لأجل استناد كلّ منهم إلى القرآن الذي فسّروه بالرأي ، واعتمادهم على الأخبار الواردة في تفسير الآيات من غير العَرْض على الكتاب وتمييز الصحيح منها من السقيم . ويؤكّد ذلك ما رواه أبو واقد الليثي : « إنّ رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] : لمّا خرج إلى حُنين مرّ بشجرة للمشركين يُقال لها ذات أنواط يعلّقون عليها أسلحتهم ، فقالوا : يا رسول الله ، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط ، فقال النبيّ صلّى الله عليه [ وآله ] : سبحان الله ! هذا كما قال قوم موسى : اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة . والذي نفسي بيده لتركبنّ سنّة من كان قبلكم » « 2 » .
--> ( 1 ) الخصال ، للشيخ الصدوق : ج 2 ص 585 . ( 2 ) جامع الترمذي : كتاب الفتن ، باب ما جاء « لتركبنّ سنن من كان قبلكم » الحديث : 2180 . .