السيد كمال الحيدري

33

صيانة القرآن من التحريف

ورد استعمال الذكر فيه في قوله تعالى : قَدْ أَنزَلَ اللهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً * رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللهِ مُبَيِّنَات ( الطلاق : 10 - 11 ) . فيكون مرجع الضمير في قوله « له » هو الرسول صلى الله عليه وآله ، والمعنى : وإنّا لمحمّد صلى الله عليه وآله لحافظون ، وهو قول الفراء ، وقوّى ابن الأنباري هذا القول « 1 » . إلّا أنّ هذا الاحتمال غير تامّ ؛ لأنّ المراد بالذكر هو القرآن في كلتا الآيتين ؛ بقرينة التعبير بالتنزيل والإنزال ، ولو كان المراد هو الرسول لكان المناسب أن يأتي بلفظ الإرسال أو ما يقاربه في المعنى . على أنّ هذا الاحتمال لو تمَّ في آية سورة الطلاق كما هو الظاهر منها ، فلا يتمّ في آية الحفظ لكونها مسبوقة بما يدلّ على أنّ المراد به هو الكتاب ، وهو قوله تعالى : وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ * لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ * مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ ( الحجر : 6 - 8 ) . فكأنّ هذه الآية وقعت جواباً عن قولهم وافترائهم ، وهو أنّ المجنون لا يمكن له حفظ الذكر ولا يليق بأن ينزل عليه ، فأجابهم الله تبارك وتعالى بأنّ التنزيل إنّما هو فعل الله وهو الحافظ له عن التحريف والتغيير إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ( الحجر : 9 ) .

--> ( 1 ) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب : ج 19 ص 127 . .