السيد كمال الحيدري
32
صيانة القرآن من التحريف
عدم كون الحفظ - لغةً وعرفاً - بمعنى العلم ؛ فإنّ المراد منه هو الصيانة ، وأين هو من العلم بمعنى الإدراك والاطّلاع ، ومجرّد الاحتمال إنّما يقدح في الاستدلال إذا كان احتمالًا عقلائياً منافياً لانعقاد الظهور للفظ ، ومن الواضح عدم ثبوت هذا النحو من الاحتمال في المقام . وأمّا عن الاحتمال الثاني ؛ فلانّ صيانته عن القدح إن أُريد بها حفظه من قدح الكفّار والمعاندين ، فلا ريب في بطلان ذلك ، لأنّ قدح هؤلاء في القرآن ومحاولة إبطال قواعده وأحكامه فوق حدّ الإحصاء . وإن أريد أنّ القرآن رصين المعاني ، قويّ الاستدلال ، مستقيم الطريقة ، وأنّه لهذه الجهات ونحوها أرفع مقاماً من أن يصل إليه قدح القادحين وريب المرتابين ، فهو صحيح ، لكن ليس هذا من الحفظ بعد التنزيل كما تقوله الآية ، لأنّ القرآن بما له من الميزات حافظٌ لنفسه ، وليس محتاجاً إلى حافظ آخر ، وهو غير مفاد الآية الكريمة ؛ لأنّها تضمّنت حفظه بعد التنزيل . بتعبير آخر : مآل ما ذُكر إلى أنّ القرآن حافظ لنفسه بنفسه ؛ لاستحكام حقائقه ومتانة معانيه وعلوّ مقاصده ، والآية تدلّ على افتقاره إلى حافظٍ غيره وهو الله الذي أنزله ، فأين هذا من ذاك ؟ الإشكال الثاني : إنّ الذكر هو الرسول صلى الله عليه وآله ، فقد