السيد كمال الحيدري
31
صيانة القرآن من التحريف
وقد حكى عيّاض - في المدارك - أنّ القاضي إسماعيل بن إسحاق بن حمّاد المالكي البصري سُئل عن السرّ في تطرّق التغيير للكتب السالفة وسلامة القرآن من طرق التغيير له ، فأجاب : بأنّ الله أوكل للأحبار حفظ كتبهم فقال : بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللهِ . . . ( المائدة : 44 ) وتولّى حفظ القرآن الكريم بذاته تعالى فقال : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ( الحجر : 9 ) . « 1 » وقد أُورد على هذا الاستدلال عدّة إشكالات : الإشكال الأوّل : إنّه لا دليل على كون المراد من الحفظ فيها هو الحفظ عن التلاعب والتغيير والتبديل ، بل يحتمل وجهين : أوّلًا : أن يكون المراد من الحفظ هو العلم . فمعنى قوله تعالى : وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ : إنّا له لعالمون . فلا دلالة فيها حينئذ على عدم التحريف بوجه ، ولا تعرّض له من هذه الحيثيّة ، وقد ذكر هذا الاحتمال المحقّق القمّي قدّس سرّه في كتاب « قوانين » . ثانياً : إنّه على تقدير كون المراد من الحفظ هو الصيانة ، لكن يحتمل أن يكون المراد هو صيانته عن القدح فيه وعن إبطال ما يشتمل عليه من المعاني العالية والمطالب الشامخة والتعاليم الجليلة . والجواب : أمّا عن الاحتمال الذي ذكره القمّي ، فهو وضوح
--> ( 1 ) التحرير والتنوير : ج 13 ص 17 . .