السيد كمال الحيدري
24
صيانة القرآن من التحريف
إلى القوّة ومن النقص إلى الكمال في ذاته وفي جميع توابع ذاته ولواحقه من الأفعال والآثار ، ومن جملتها الإنسان الذي لا يزال يتحوّل ويتكامل في وجوده وأفعاله وآثاره التي منها آثاره التي يتوسّل إليها بالفكر والإدراك . فما من إنسان إلّا وهو يرى كلّ يوم أنّه أعقل من أمس ، وأنّ ما ينشئه من عمل أو صنعة أو ما أشبه ذلك أو يدبّره من رأي أو نظر أو نحوهما أخيراً أحكم وأمتن ممّا أتى به أوّلًا ، حتّى العمل الواحد الذي فيه شيء من الامتداد الوجودي كالكتاب يكتبه الكاتب والشعر يقوله الشاعر والخطبة يخطبها الخطيب ، وهكذا يجد عند الإمعان آخره خيراً من أوّله وبعضه أفضل من بعض . فالواحد من الإنسان لا يسلم في نفسه وما يأتي به من العمل من الاختلاف وليس هو بالواحد والاثنين من التفاوت والتناقض ، بل الاختلاف الكثير ، وهذا ناموس كلّي جار في الإنسان وما دونه من الكائنات الواقعة تحت قانون التحرّك والتكامل العامّين ، لا ترى واحداً من هذه الموجودات يبقى آنين متوالين على حال واحد ، بل لا يزال يختلف ذاته وأحواله . وهذا الكتاب جاء به النبيّ صلى الله عليه وآله وقرأه على الناس قطعاً قطعاً في مدّة ثلاث وعشرين سنة في أحوال مختلفة وشرائط متفاوتة في مكّة والمدينة ، في الليل والنهار ، والحضر