السيد كمال الحيدري

125

صيانة القرآن من التحريف

التين وغيره : « إنّ جمع أبي بكر كان لخشية أن يذهب من القرآن شيء بذهاب حَمَلته ، لأنّه لم يكن مجموعاً في موضع واحد ، فجمَعَه في صحائف مرتّباً لآيات سوره على ما وقفهم عليه النبيّ صلى الله عليه وآله » « 1 » . ومعنى ذلك أنّ جمع أبي بكر كان بمنزلة خيط ربط الأوراق المتفرّقة الموجودة في بيت النبيّ صلى الله عليه وآله ، ولا يبعد الالتزام بما في بعض تلك الروايات من كون المصحف الذي جمع أبو بكر فيه القرآن هو الذي كان عنده زمن حياته ، وكان بعده عند عمر ، وانتقل منه إلى حفصة بنته زوج النبيّ صلى الله عليه وآله . وبهذا يظهر أنّ الإشكال والاشتباه إنّما نشأ من الخلط وعدم تبيّن مفهوم كلمة « الجمع » الواقعة في الروايات ، وتخيّل كون المراد من هذه الكلمة هو الذي وقع محلًّا للبحث في المقام ، ومورداً للنقض والإبرام ، وهذا يستلزم شيئاً من التوضيح وإن كان المتأمّل قد ظهر له الفرق ، فنقول : أمّا الجمع الذي هو محلّ البحث في المقام فهو الجمع بمعنى التأليف والتركيب وجعل كلّ آية في السورة التي هي جزء لها في موضعها من تلك السورة ، والجمع بهذا المعنى لا يكون إلّا وظيفة النبيّ - بما هو نبيّ - ولم يتحقّق إلّا منه ، ولا معنى لصدوره من

--> ( 1 ) الإتقان في علوم القرآن : ج 1 ص 213 . .