السيد كمال الحيدري

126

صيانة القرآن من التحريف

غيره حتّى في عصره وزمن حياته ، ومنه يظهر أنّ الروايات الدالّة على تحقّق الجمع من أشخاص معيّنين في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله ، لا يُراد بها هذا المعنى ، فإنّ مثل أُبيّ بن كعب لا يقدر على ذلك وإن كان في حياة النبيّ صلى الله عليه وآله ؛ ضرورة أنّه من شؤون القرآن وما به تقوم حقيقته ، ولا طريق له إلّا الوحي . وأمّا الجمع الوارد في الروايات المتقدِّمة ، أعمّ من الروايات الدالّة على عدم تحقّقه في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله ، والروايات الدالّة على تحقّقه في زمنه من ناحية أشخاص آخرين ، فالمراد به هو جمع المتفرّقات والمتشتّتات من جهة الأشياء المكتوبة عليها والمنقوشة فيها ، غاية الأمر أنّ الجمع في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله كان بمعنى القدرة على تحصيل القرآن بأجمعه وحصوله له كذلك . وبعبارة أُخرى : كان عنده جميع القرآن في الأشياء المتفرّقة ، والجمع بعد حياته بمعنى جمعه بين اللوحين وفي القرطاس والمصحف . فقد ظهر أنّ الجمع - بمعناه الذي هو محلّ الكلام - بعيد عن مفاد جميع الروايات بمراحل ، وأنّ المتّصف به لا يكون غير النبيّ صلى الله عليه وآله بوجه ، فالروايات وكذا التواريخ الدالّة على تحقّق الجمع من أشخاص في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله أجنبيّ