السيد كمال الحيدري
122
صيانة القرآن من التحريف
الجهة الخامسة : استلزام هذه الروايات للقول بالتحريف . إنّ الاستناد إلى هذه الروايات لعدم تحقّق الجمع في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله وبيد المعصوم ، واستكشاف وجود النقص في القرآن من هذا الطريق لا ينطبق على المدّعى ، بل اللّازم على المستدلّ أن يقول بالتحريف من جهة الزيادة أيضاً ، ذلك لقضاء العادة بأنّ المستند - وهي شهادة شاهدين - لا يكون مطابقاً للواقع دائماً ؛ ضرورة أنّ الالتزام بكونها كذلك ، ودعوى حصول القطع بأنّ كلّ ما شهد به شاهدان أو من بحكمهما ، على أنّه من القرآن مطابق للواقع في غاية البُعد ، بل الظاهر هو العلم الإجمالي بتحقّق الكذب في البعض ، خصوصاً مع ثبوت الدواعي من المنافقين إلى تخريب الدِّين والسعي في اضمحلاله وانهدام بنائه ، حينئذ يعلم - إجمالًا - بوجود الزيادة في القرآن كالنقيصة . ودعوى أنّ الآية بمرتبتها الواقعة فوق مراتب الكلام البشري فيها قرينة على كونها من القرآن وعدم كونها كلام البشر ، مدفوعة بأنّه على ذلك لا تكون شهادة الشاهدين مصدّقة للآية وكونها من كلام الله ، بل كانت الآية مصدّقة لها ولكون الشهادة مطابقة للواقع ، وعليه فلا حاجة إلى الشهادة أصلًا ، وهو خلاف مفاد هذه الروايات .