السيد كمال الحيدري
123
صيانة القرآن من التحريف
خلاصة الموقف اتّضح ممّا تقدّم أنّ هذه الروايات التي تدّعي أنّ الجمع لم يكن على عهد النبيّ صلى الله عليه وآله لا يمكن الأخذ بمضمونها ، وأنّه لا محيص عن الالتزام بكون الجمع والتأليف الراجع إلى تمييز الآيات بعضها عن بعض ، وتبيين كون الآية الفلانية جزءاً من السورة الفلانية ، بل - أيضاً - موقعها من تلك السورة ، وأنّها هي الآية الثانية منها - مثلًا - أو الثالثة أو الرابعة وهكذا ، وكذا تمييز السور بعضها عن بعض واقعاً في عهد النبيّ صلى الله عليه وآله بأمره وإخباره ، غاية الأمر تفرّقها وتشتّتها من جهة الأشياء المكتوبة عليها ، والمنقوشة فيها كالعسيب واللخاف ومثلهما . وهذا ما أكّده جملة من علماء الفريقين : قال السيّد المرتضى : « إنّ القرآن كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله مجموعاً مؤلّفاً على ما هو عليه الآن ، لأنّ القرآن كان يحفظ ويدرس جميعه في ذلك الزمان ، حتّى عيّن على جماعة من الصحابة في حفظهم له ، وأنّه كان يعرض على النبيّ صلى الله عليه وآله ويُتلى عليه ، وأنّ جماعة من الصحابة مثل عبد الله بن مسعود ، وأُبيّ بن كعب ، وغيرهما ، ختموا القرآن على النبيّ صلى الله عليه وآله عدّة ختمات ، وكلّ ذلك يدلّ بأدنى تأمّل على أنّه كان مجموعاً مرتّباً غير مبتور ولا مبثوث » .