السيد كمال الحيدري

118

صيانة القرآن من التحريف

وقد كان المسلمون يهتمّون بشأن القرآن ويحتفظون به أكثر من اهتمامهم بأنفسهم وبما يهمّهم من مال وأولاد . وقد ورد أنّ بعض النساء جمعت القرآن ؛ أخرج ابن سعد في الطبقات : أنبأنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا الوليد بن عبد الله بن جميع قال : حدّثتني جدّتي عن أُمّ ورقة بنت عبد الله بن الحارث - وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يزورها ويسمّيها الشهيدة ، وكانت قد جمعت القرآن - أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله حين غزا بدراً قالت له : أتأذن لي فأخرج معك أُداوي جرحاكم وأمرّض مرضاكم ، لعلّ الله يهدي لي الشهادة ؟ قال : « إنّ الله مُهْدٍ لك شهادة » « 1 » . وإذا كان هذا حال النساء في جمع القرآن ، فكيف يكون حال الرجال ؟ وقد عدّ من حفّاظ القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله جمّ غفير . عن أنس بن مالك : إنّ رِعلًا وذكوان وعُصيّة وبني لحيان استمدّوا رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم على عدوّ ، فأمدّهم بسبعين من الأنصار كنّا نسمّيهم القرّاء في زمانهم ، كانوا يحتطبون بالنهار ويصلّون بالليل ، حتّى كانوا ببئر معونة قتلوهم

--> ( 1 ) الإتقان في علوم القرآن : ج 1 ص 250 . .