السيد كمال الحيدري
99
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
ذلك فقال : تصوّر حقيقة الدفعة واللادفعة والتدريج ، كلّ ذلك تصوّراتٌ أوّليّة لإعانة الحسّ عليها ؛ فإنّا نعلم أنّ هذه الأمور إنّما تُعرف بسبب الآن والزمان ، فذلك هو المحتاج إلى البرهان ، ومن الجائز أن نعرف حقيقة الحركة بهذه الأمور ثمّ تجعل الحركة معرّفة للزمان والآن اللذين هما سبّبا هذه الأمور الأوّليّة التصوّر ، وحينئذٍ لا يلزم الدور . وهذا جوابٌ حسن » « 1 » . تعريف أرسطو للحركة على أساس الإشكال المتقدّم وهو لزوم الدور في تعريف الحركة المتقدّم - كما يظهر ذلك من بعض كلمات الشيخ من أنّ هذه الرسوم والتعريفات للحركة تتضمّن بياناً دوريّاً خفيّاً من جهة التدريج والزمان المأخوذ « 2 » في تلك التعريفات التي أخذت في تعريف الحركة - اضطرّ المعلّم الثاني إلى تعريف الحركة بأنّها : « كمالٌ أوّل لما بالقوّة من حيث إنّه بالقوّة » « 3 » . وبيان هذا التعريف يتوقّف على توضيح أمور : الأمر الأوّل : أنّ حصول كلّ ما يمكن أن يحصل للشيء يكون كمالًا لذلك الشيء ، والجسم الذي لم يتحرّك له قوّتان ، الأولى قوّة السلوك ، والثانية قوّة الوصول إلى ما إليه السلوك ، وحيث إنّ السلوك متقدّمٌ على الوصول ، كان السلوك الحاصل للجسم كمالًا أوّل له ، والوصول الحاصل له كمالًا ثانياً . ولا يخفى أنّ المراد من الكمال في المقام هو الكمال الفلسفي لا الكمال
--> ( 1 ) المباحث المشرقيّة : ج 1 ص 670 ؛ الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 23 . ( 2 ) طبيعيّات الشفاء ، المقالة الثانية : ص 82 . ( 3 ) نسبه إليه الفخر الرازي في المباحث المشرقيّة : ج 1 ص 570 ، وصدر المتألّهين في الأسفار : ج 3 ص 23 .