السيد كمال الحيدري
100
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
الأخلاقي كما هو واضح . الأمر الثاني : كما أنّ السلوك كمالٌ أوّل للجسم ، كذلك الصورة النوعيّة تكون كمالًا أوّل للجسم أيضاً ، والصورة النوعيّة متقدّمةً على الآثار المتفرّعة للجسم ، والسلوك متقدّماً على الوصول . الأمر الثالث : إنّ الصورة النوعيّة كمالٌ أوّل للجسم مطلقاً ، أي : سواءً كان الجسم بالقوّة أو بالفعل بالنسبة إلى الوصول . أمّا السلوك فهو كمالٌ أوّل للجسم من حيث إنّ الجسم المتحرّك بالقوّة بالنسبة إلى الوصول ، لأنّه إذا صار الجسم بالفعل بالنسبة إلى الوصول ، تنعدم الحركة ، فلا حركة حتّى تكون كمالًا أوّلًا . وإذا تبيّن ذلك نقول : إنّ تعريف الحركة بأنّها « كمالٌ أوّل للجسم الذي هو بالقوّة من حيث إنّه بالقوّة » ، فبقوله : « كمالٌ أوّل للجسم » خرج الوصول من التعريف ، لأنّ الوصول كمالٌ ثانٍ للجسم . وبقوله : « للجسم الذي هو بالقوّة » ، خرجت الصورة النوعيّة من التعريف ، لأنّ لكلّ جسمٍ صورةً نوعيّةً تعتبر كمالًا نوعيّاً له ، لكنّ الصورة النوعيّة ليست كمالًا للجسم بشرط عدم تحقّق الكمال الثاني الذي هو الوصول ، بل الصورة النوعيّة كمالٌ أوّلُ للجسم مطلقاً ، أي : سواء كان الجسم بالقوّة بالنسبة إلى الوصول أم بالفعل ، ولذا تكون الصورة النوعيّة كمالًا أوّل للجسم حتّى عند الوصول ، وهذا بخلاف الحركة فإنّها كمالٌ أوّل للجسم إذا كان الجسم بالقوّة بالنسبة للوصول الذي هو الكمال الثاني ؛ وهذا يعني أنّ للحركة خاصيّتين : الأولى : أن يكون هناك مطلوبٌ ممكن الحصول . والثانية : أنّ المطلوب لا يكون حاصلًا بالفعل للجسم ، وإنّما لابدّ أن يكون المطلوب بالقوّة . وقد بيّن الشيخ الرئيس تعريف الحركة في موضعٍ آخر من طبيعيّات