السيد كمال الحيدري
98
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
الثالث : المفاهيم التي يكون عروضها في الذهن واتّصافها في الخارج ، كعروض الأبوّة على الأب في الذهن ، فالأبوّة لا تعرض على الأب في الخارج ؛ لأنّ عروض شيءٍ على شيءٍ فرعُ وجود العارض في الخارج حتّى يتصوّر عروضه في الشيء ، مع أنّ الأبوّة بالمعنى الإضافي ليس لها شيءٌ يحاذيها في الخارج . نعم ، الموجود في الخارج هو الأب لا الأبوّة . بعبارة أخرى : إنّ هذه المفاهيم يخترعها الذهن بإعانة الحسّ ، ولو لم يكن العلم بالمدرَك بالحسّ لما استطاع العقل أن يدرك ذلك المفهوم ، ومن هذا القبيل مفهوم الإمكان ومفهوم الحركة ، فإنّ مفهوم الحركة مفهومٌ مدركٌ من قبل العقل بإعانة الحسّ ، حيث إنّ الإنسان حينما يرى بعض الأشياء في الواقع الخارجي تتدرّج ، كالكرة - مثلًا - تتدرّج من فوق إلى أسفل ، ففي الآن الأوّل يجدها في المكان الأوّل وفي الآن الثاني يجدها في المكان الثاني ، وفي الآن الثالث يجدها في المكان الثالث وهكذا ، فينتزع العقل مفهوم الحركة . ومن هنا قالوا : إنّ الحركة معقولةٌ وليست محسوسة ، أي : معقولةٌ لكن بإعانة الحسّ . وهكذا الأمر بالنسبة لمفهوم التدرّج ، لأنّ التدرّج هو الحركة ، وحيث إنّ الحركة مفهومٌ ينتزعه العقل بإعانة الحسّ ، فكذلك مفهوم التدرّج ينتزعه العقل بإعانة الحسّ ، فالتدرّج مفهومٌ فلسفيّ يخترعة الذهن بإعانة الحسّ . بعبارة أخرى : إنّ مفهوم التدرّج بديهيٌّ لا تتوقّف معرفته على معرفة الآن الذي يتوقّف على الزمان ، والزمان يتوقّف على الحركة ، وعلى هذا لا دور ، ولا يتوقّف تعريف الحركة على معرفة الحركة . وهذا الجواب ذكره شيخ الإشراق السهروردي ، واستحسنه الفخر الرازي وصدر المتألّهين . قال الفخر الرازي : « وأجاب بعض الفضلاء عن