السيد كمال الحيدري

97

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

أخذناها في حدّ الحركة ، لزم الدور ، وكذلك إذا قلنا : أنّها الخروج من القوّة إلى الفعل يسيراً يسيراً أو على التدريج ، فإنّ كلّ ذلك لا يُعرف إلّا بالزمان الذي لا يُعرف إلّا بالحركة ، ويلزم منه الدور » « 1 » . جواب الإشكال : وقد دفع المصنّف هذا الإشكال تبعاً لشيخ الإشراق الذي ذكر بأنّ التدريج لو كان أمراً نظريّاً فهو يحتاج إلى استدلال ، وحينئذٍ يكون التعريف المتقدّم للحركة تعريفاً دوريّاً ، لكنّ الصحيح أنّ التدريج ليس أمراً نظريّاً ، بل هو مفهومٌ بديهيّ ، وإذا كان مفهوماً بديهيّاً فلا تتوقّف معرفته وفهمه على معرفة الآن ، فيقال : إنّ الآن تتوقّف معرفته على الزمان ، والزمان تتوقّف معرفته على الحركة ، وحينئذٍ تتوقّف معرفة الحركة على الحركة ، فليس الأمر كذلك ، لأنّ مفهوم التدرّج مفهوم بديهيّ ولا تتوقّف معرفته على شيءٍ آخر . أمّا كيف يكون « التدرّج » مفهوماً بديهيّاً بإعانة الحسّ عليه ، فبيانه كما يلي : المفاهيم على ثلاثة أقسام الأوّل : المفاهيم الأوّليّة . وهي : المفاهيم التي يكون عروضها واتّصافها في الخارج ، من قبيل سواد الفحم ، فإنّ السواد ومعروضه - وهو الفحم - أمران خارجيّان واتّصافهما في الخارج أيضاً ، فيقال : الفحم أسود . الثاني : المفاهيم المنطقيّة . وهي : المفاهيم التي يكون عروضها واتّصافها في الذهن ، كمفهوم الكلّي العارض على مفهوم الإنسان ، فإنّ الكلّي يعرض على مفهوم الإنسان في الذهن ويتّصف مفهوم الإنسان بالكلّي في الذهن أيضاً .

--> ( 1 ) المباحث المشرقيّة : ج 1 ص 670 ؛ الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 22 .