السيد كمال الحيدري

94

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

من القوّة إلى الفعل ، وهذا يعني أنّ الحركة اتّضح معناها وتعريفها . وما في هذا الفصل إنّما هو زيادة توضيح لهذا التعريف ، ولذا يكتسب البحث في هذا الفصل الهيكليّة التالية : المبحث الأوّل : توضيح معنى الحركة وتعريفها . المبحث الثاني : الإشكال على التعريف وجوابه . المبحث الثالث : متعلّقات الحركة . المبحث الأوّل : توضيح معنى الحركة وتعريفها قبل الولوج في تعريف الحركة ، لا بأس بالتذكير بأنّ المراد من التعريف أو حدّ الحركة ليس هو الحدّ المنطقي الذي يكون مركّباً من الجنس والفصل ؛ لأنّ الحركة - كما تقدّم في الفصل السابق - نحوٌ من الوجود ، وإذا كانت كذلك ، فلا ماهيّة لها ، وإذا لم تكن لها ماهيّة ، فلا جنس ولا فصل لها . لذلك يكون تعريف الحركة بالمعنى الأعمّ ، أي : مطلق المعرِّف . وتطلق الحركة في العرف - غالباً - على الانتقال من مكانٍ إلى آخر ، أمّا معناها في المصطلح في عرف الفلاسفة فيشمل الحركة في الكيف والكمّ وغيرها . قال الشيخ مصباح اليزدي : « إنّ تعريف الحركة المصطلحة لا يمكن بالحدّ المنطقي ، سواءً اعتبرت مقولةً كما ذهب إليه في التلويحات « 1 » ، أو اعتبرت نحواً من الوجود ، كما اختاره صدر المتألّهين وأتباعه ، وهو الحقّ ؛ لعدم وجود الجنس والفصل ، لا للمقولات وللمفاهيم الوجوديّة التي هي من المعقولات الثانية الفلسفيّة » « 2 » .

--> ( 1 ) انظر التلويحات : ص 11 . ( 2 ) تعليقة الشيخ مصباح اليزدي على نهاية الحكمة : رقم ( 299 ) ص 290 .