السيد كمال الحيدري
84
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
بحثٌ في تقدّم القوّة على الفعل التقدّم والتأخّر من جملة أوصاف الموجود الانتزاعيّة ؛ والسؤال في المقام هل بين القوّة والفعل تقدّمٌ وتأخّر ، أم لا ؟ وإذا كان الجواب بالإيجاب فمَن هو المتقدّم ومن هو المتأخّر ؟ يرى صدر المتألّهين أنّ أكثر الناس آمنوا بأنّ القوّة متقدّمةٌ على الفعل مطلقاً ، حيث يقول : « وهذا مذهب الناس وجُلّهم ، حيث زعموا أنّ الجنس قبل الفصل ولا نظام العالم قبل نظامه وماهيّة الممكن قبل وجوده ، وليس الأمر كذلك » « 1 » . فصدر المتألّهين يرفض تقدّم القوّة على الفعل مطلقاً ، والذين آمنوا بتقدّم القوّة على الفعل مطلقاً ينقسمون إلى مجموعات ثلاث ، وقد نقلها صدر المتألّهين - في أسفاره - من كتاب الشفاء ، وهي : المجموعة الأولى : « الذين آمنوا أنّ هذه الأشياء كانت لها حركةٌ غير منتظمة بطبعها ، فأعان الباري طبيعتها فأخرجها من لا نظام إلى نظام » « 2 » . وبناءً على نظريّة هذه المجموعة ، فإنّ اللانظام مقدّمٌ على النظام بنحو تكون هذه الأشياء لها حركةٌ غير منتظمة ، ثمّ بإعانةٍ من الخارج أصبحت حركتها منتظمة . المجموعة الثانية : الذين آمنوا بأنّ الهيولى موجودة « قبل الصورة ثمّ ألبسها
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 57 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 3 ص 75 .