السيد كمال الحيدري
85
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
الفاعل كسوة الصورة ، إمّا ابتداءً أو لداعٍ دعاه إليه ، كما ظنّه بعض عامّة القدماء فقال : إنّ شيئاً كالنفس وقع له فلتة أن اشتغل بتدبير الهيولى وتصويرها ، فلم يحسن التدبير والتصوير فتداركها الباري فأحسن تصويرها » « 1 » . وأورد عليهم المحقّق السبزواري في تعليقه على الأسفار بقوله : « بيانه : بأنّ ما بالفعل ( وهو الوجود مطلقاً ) متقدّم بالحقيقة على ما بالقوّة ( وهو الماهيّة مطلقاً ) فغير جائز ؛ لأنّ الكلام في القوّة الاستعداديّة لا الإمكان الذاتي » « 2 » . المجموعة الثالثة : الذين آمنوا بنظرية الخليط التي يقول بها انكساغورس وحاصلها : « أنّ القوّة قبل الفعل كما في البزور والنطف وفي جميع ما يصنع » « 3 » . وأورد عليهم صدر المتألّهين بأنّ : « الحال في الأمور الجزئيّة من الكائنات الفاسدة كالحال في المنيّ والإنسان من أنّ للقوّة المخصوصة تقدّماً على الفعل بالزمان ، والتقدّم بالزمان غير معتدِّ به » « 4 » . رأي صدر المتألّهين في المسألة يرى صدر المتألّهين أنّ الفعليّة متقدّمةٌ على القوّة بجميع أنحاء التقدّم ، حيث يقول : « القوّة مطلقاً متأخّرة عن الفعل بوجوه التقدّم ، فإنّها لا تقوم بذاتها بل يحتاج إلى جوهرٍ تقوم به ، وذلك الجوهر يجب أن يكون بالفعل ، فإنّه ما لم يصر بالفعل لم يكن مستعدّاً لشيء ، فإنّ ما ليس موجوداً مطلقاً ، ليس ممكناً أن يقبل شيئاً . ثمّ إنّ في الوجود أشياء بالفعل لم يكن ولا يكون بالقوّة
--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 3 ص 58 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 8 ، تعليقة رقم ( 2 ) . ( 3 ) المصدر السابق : ج 3 ص 57 . ( 4 ) المصدر السابق : ج 3 ص 57 - 58 .