السيد كمال الحيدري
80
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
الصورة الأولى ، بل جوهرٌ آخر معه بالنسبة إلى الصورة التي قبلهما ، فهناك جوهرٌ واحدٌ مستمرٌّ يتعاقب عليها الإمكانات والصور ، وهو متّحد مع كلّ صوره عند فعليّتها ، ومع إمكانها قبل فعليّتها عند فعليّة الصورة السابقة ، وهو الذي نسمّيه بالمادّة » « 1 » . ثمّ يبيّن أنّ هناك مادّةً تتعاقب عليها الصور ، حيث يقول : « فهناك مادّة مستمرّة الوجود يتعاقب الصور عليها ، تحمل في نفسها إمكان جميع الصور ، وتحمل قبل كلّ صورةٍ إمكانَها الخاصّ بها ، ويتبدّل الإمكان إلى الفعليّة بفعليّة الصورة ، وتعاقب الصور على نحو الاتّصال لا بحسب الفرض العقلي ، ولو كان هناك انقطاعٌ خارجيّ لبطلت المادّة ببطلان الصورة الأولى ، وبطل بذلك معنى التبدّل والنسب الموجودة بين السابق واللاحق » « 2 » . ويشير بعد ذلك إلى تعريف الحركة وهي الخروج من القوّة إلى الفعل على تعاقب الصور على المادّة ؛ لذا يقول : « وبذلك ينطبق حدّ الحركة على حال الصور في تعاقبها على المادّة ، ويعود حقيقة كلّ صوره إلى قطعة من امتداد هذه الحركة ؛ وهذه هي الحركة الجوهريّة التي تتحرّك بها المادّة في صورها ، فافهم ذلك . ويظهر به : أنّ وجودَ الشيء بالقوّة مرتبةٌ من وجوده لا يترتّب عليه جميع آثاره التي تترتّب على وجوده بالفعل ، وأنّ القوّة وجودٌ له حقيقة كالفعل ؛ وبذلك يستقيم انقسام الموجود مطلقاً إلى : ما بالقوّة ، وما بالفعل ، من غير أن يعود إلى تقسيم الموجوديّة العامّة إلى الإمكان الاستعدادي ومطلق الفعليّة التي غيره . ويظهر به أيضاً : أنّ مقارنة المادّة للصورة اتّحاديّةٌ لا انضماميّة ، وأنّ نسبة المادّة إلى الاستعداد - الذي هو بوجهٍ إمكانٌ استعداديّ - نسبة الجسم الطبيعي
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 53 ، تعليقة رقم ( 1 ) . ( 2 ) المصدر السابق .