السيد كمال الحيدري

81

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

إلى الجسم التعليمي . فإمكان صوره كذا تعيّن للمادّة المبهمة ، كما أنّ الجسم التعليمي تعيّن الجسم الطبيعي المبهم . ولهذا البيان نتائج وفروعٌ كثيرة أخرى سنتعرّض لبعضها إن شاء الله تعالى فيما يناسبه من المورد » « 1 » . تعليق على النصّ قوله ( قدس سره ) : « وأنّ ما بين أيدينا من الأنواع الجوهريّة يقبل أن يتغيّر » . الأنواع الجوهريّة التي تقبل التغيّر هي الأنواع الجوهريّة المادّية . قوله : « وذلك مع تعيّن القابل والمقبول ، ولازم ذلك أن تكون بينهما نسبةٌ موجودةٌ ثابتة » . من الواضح : أنّه لتحقّق النسبة يجب أن يكون هناك طرفان ، وهو مبنى من ينكر الحركة الجوهريّة ، القائلين بالكون والفساد ، أمّا على مبنى من يقول بالحركة الجوهريّة فلا يوجد طرفان ، وإنّما الموجود هو وجودٌ واحدٌ متّصلٌ سيّال . قوله : « كلّ نسبة موجودة فإنّها تستدعي وجود طرفيها في ظرف وجودها » . أي : أنّ النسبة إذا كانت في الخارج ، فلابدّ من وجود طرفين في الخارج أيضاً ، ولا يصحّ أن يوجد طرفٌ في الذهن والآخر في الخارج ، وكذلك إذا كانت النسبة موجودةً في الحال فلابدّ أن يوجد المقبول في الحال أيضاً ، ولا يصحّ أن يوجد المقبول في المستقبل . وأورد الشيخ الفياضي على هذا الكلام : بأنّ النسبة تختلف باختلاف أنواعها . فإذا كانت النسبةً نسبة اتّحاديّة مثلًا ، استدعت وجود طرفيها معاً ، وأمّا إذا كانت نسبة التقدّم والتأخّر الزمانيّين ، فإنّ هذا النوع من النسبة يستدعي عدم وجود طرفيها معاً ، وإلّا لم يكن المتقدّم متقدّماً زماناً والمتأخّر

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 54 ، تعليقة رقم ( 1 ) .