السيد كمال الحيدري
79
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
السيّال هو عالم المادّة ، والثابت فوق عالم المادّة . يظهر ممّا ذكرنا : أنّ ما له قوّةٌ فهو وجودٌ سيّالٌ على وجه التدرّج ، وما ليس بسيّالٍ لا قوّة له ولا مادّة ، بعكس النقيض الموافق . وكلّ ما له حركة ، له مادّة . وما ليس له مادّة ، فلا حركة له . وأمّا الأعراض فحركتها تابعةٌ لحركات موضوعاتها ، كما سيأتي تفصيله في الحركة الجوهريّة . وفي ختام هذا الفصل نذكّر بأنّ هذه النتائج من إبداعات المصنّف ( رحمة الله ) وقد ذكر هذه المطالب أيضاً في تعليقته على الأسفار بقوله : « إنّ كلّ حادث زمانيّ يتبدّل إليه أمرٌ آخر - سواء كان من الصور أو الأعراض ، كالنار التي يتبدّل إليها الهواء ، والهواء الذي يتبدّل إليه الماء ، والكيفيّات والمقادير التي توجد في الأجسام بعدما لم تكن - فله إمكان في المحلّ الذي يتبدّل إليه ، وهو أمرٌ وجوديٌّ قائم بالمحلّ يربطه بالحادث المترقّب . وإذا كان بذاته رابطاً للأوّل بالثاني وليس هو نفس الأوّل بل أمرٌ قائمٌ به يربطه بالثاني ، فهو وجودٌ رابط ، وإذا كان الثاني غير موجودٍ مع الأوّل وقيام الرابط بهما معاً يقضي بوجودهما معاً في ظرف تحقّق الرابط ، فللثاني وجودٌ مع الأوّل لا يترتّب عليه جميع آثار الثاني ، وهو قبل وجود الثاني الذي يترتّب عليه جميع آثاره بالفعل . وهذا هو السرّ في اجتماع هذا الذي نسمّيه بالإمكان ، مع الأوّل الذي هو فعليّةٌ مباينة ، بل اتّحاده معه وجوداً من غير أن يؤدّي ذلك إلى التدافع بين المتباينين ؛ لكونه وجوداً لا يترتّب عليه الآثار ؛ لأنّ التدافع بين المتباينين إنّما هو في مرتبتها . وهو السرّ أيضاً في زوال الإمكان والقوّة مع تحقّق الفعليّة ، فإنّما هو من باب اندماج مرتبة مع عدم ترتّب الآثار في مرتبة ترتّبها ؛ لا من باب انتفاء شيءٍ من أصله عند ثبوت آخر ؛ وبذلك يظهر أنّ الحامل لهذا الإمكان ليس هو