السيد كمال الحيدري
67
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
مختلطان . فكلُّ حدٍّ مِن حدودِ هذا الوجودِ الواحدِ المستمرِّ كمالٌ بالنسبةِ إلى الحدِّ السابق ، ونقصٌ وقوّةٌ بالنسبةِ إلى الحدِّ اللاحق ، حتّى ينتهي إلى كمالٍ لا نقصَ معه ، أي : فعليّةٍ لا قوّةَ معها ، كما ابتُدِئَ مِن قوّةٍ لا فعليّةَ معها ؛ فينطبقُ عليه حدُّ الحركة ، وهو : أنّها كمالٌ أوّلُ لِما بالقوّةِ مِن حيثُ إنّه بالقوّة . فهذا الوجودُ الواحدُ المستمرُّ وجودٌ تدريجيٌّ سيّال ، يجري على المادّةِ الحاملةِ للقوّةِ ، والمختلفاتُ هي حدودُ الحركةِ وصورُ المادّة . هذا كلُّه في الجواهرِ النوعيّة . والكلامُ في الأعراضِ نظيرُ ما تقدّمَ في الجواهر ، وسيجيءُ تفصيلُ الكلام فيها . فقد تبيّنَ مِمّا تقدّمَ : أنَّ قوّةَ الشيءِ هي ثبوتٌ ما له ، لا يترتّبُ عليه بحسبِه جميعُ آثارِ وجودِه الفعليّ ، وأنّ الوجودَ ينقسمُ إلى ما بالفعلِ وما بالقوّة ، وأنّه ينقسمُ إلى ثابتٍ وسيّال . وتبيّن : أنّ ما لوجودِه قوّةٌ فوجودُه سيّالٌ تدريجيٌّ ، وهناك حركة ، وأنّ ما ليس وجودُه سيّالًا تدريجيّاً أي كان ثابتاً ، فليس لوجودِه قوّةٌ ، أي لا مادّةَ له . وأنّ ما له حركةٌ فله مادّة ، وأنّ ما لا مادّةَ له فلا حركةَ له ، وأنّ للأعراض بما أنّ وجوداتِها لموضوعاتِها ، حركةً بتبعِ حركةِ موضوعاتِها ؛ على ما سيأتي مِن التفصيل .