السيد كمال الحيدري

68

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

[ البرهان على إثبات القوّة والفعل ] الشرح الغرض من هذا الفصل - كما يعطيه العنوان ، سيّما كلمة الاستيناف - هو إثبات القوّة والفعل بما ينسجم مع الحركة الجوهريّة . وهذا بخلاف ما تقدّم في الفصل الأوّل الذي أثبت القوّة والفعل بما يوافق المشهور المنكرين للحركة الجوهريّة والقائلين بنظريّة الكون والفساد . ولا يخفى أنّ ما قرّره المصنّف من نتائج في هذا الفصل هو من أفكاره وإبداعاته ، ولم يسبقه أحدٌ من الفلاسفة السابقين . وتتلخّص نتائج وأفكار المصنّف بما يلي : الأنواع المادّيّة تقبل أن تتغيّر فتتبدّل إلى غير ما كانت عليه أوّلًا . هناك نسبةٌ موجودةٌ بين المتبدّل والمتبدّل إليه ؛ لتعيّن طرفيها ، ولاتّصافها بصفات الوجود . النسبة تستدعي وجود طرفيها في ظرف وجودها . المقبول ليس موجوداً عند القابل وجوداً بالفعل ، فهو موجودٌ بالقوّة بوجود القابل . وجود المقبول بالفعل متّصلٌ بوجوده بالقوّة ، فهما وجودٌ واحدٌ متّصل ؛ كما أنّ القابل والمقبول موجودان بوجودٍ واحد . الأمر على هذه الوتيرة إذا فرض هناك قوابلُ ومقبولاتٌ متعدّدة . فجميع الأمور المتبدّلة بعضها من بعض ، في الحقيقة أمرٌ واحدٌ متّصلٌ سيّال ، كلّ حدٍّ منه فعليّةٌ لسابقه وقوّةٌ للاحقه .