السيد كمال الحيدري
66
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
واحدٌ . فللمقبولِ وجودٌ واحدٌ ذو مرتبَتَين : مرتبةٍ ضعيفةٍ لا يترتّبُ عليه جميعُ آثاره ، ومرتبةٍ شديدةٍ بخلافها . ولنسمِّ المرتبةَ الضعيفةَ : « وجوداً بالقوّة » ، والمرتبةَ القويّةَ : « وجوداً بالفعل » . ثمّ إنّ المقبولَ بوجودِه بالقوّةِ معَه بوجودِه بالفعلِ موجودٌ متّصلٌ واحد ، وإلّا بطلتِ النسبة ، وقد فُرِضَتْ ثابتةً موجودة ، هذا خُلْف . وكذا المقبولُ بوجودِه بالقوّةِ مع القابلِ موجودانِ بوجودٍ واحد ، وإلّا لم يكن أحدُ الطرفين موجوداً للآخر ، فبطلتْ النسبة ، هذا خُلف . فوجودُ القابلِ ووجودُ المقبولِ بالقوّة ووجودُه بالفعلِ جميعاً وجودٌ واحدٌ ذو مراتبَ مختلفة ، يرجعُ فيه ما به الاختلافُ إلى ما به الاتّفاقُ ، وذاك مِن التشكيك . هذا فيما إذا فرَضْنا قابلًا واحداً مع مقبولٍ واحد . وأمّا لو فرضنا سلسلةً مِن القوابلِ والمقبولاتِ ذاهبةً مِن الطرفينِ متناهيةً أو غيرَ متناهية ، في كلِّ حلقةٍ من حلقاتِها إمكانُ الفعليّةِ التاليةِ لها وفعليّةِ الإمكانِ السابقِ عليها ، على ما عليه سلسلةُ الحوادثِ في الخارج ، كان لجميعِ الحدودِ وجودٌ واحدٌ مستمرٌّ باستمرارِ السلسلةِ ، ذو مراتبَ مختلفةٍ . وكان إذا قُسِّمَ هذا الوجودُ الواحدُ على قسمين ، كان في القسم السابقِ قوّةُ القسمِ اللاحق ، وفي القسمِ اللاحقِ فعليّةُ القسمِ السابق . ثمّ إذا قُسِّمَ القسمُ السابقُ مثلًا على قسمين ، كان في سابقِهما قوّةُ اللاحقِ ، وفي لاحقِهمِا فعليّةُ السابق . وكلّما أُمعِنَ في التقسيم وجُزّئَ ذلك الوجودُ الواحدُ المستمرّ ، كان الأمرُ على هذه الوتيرة . فالقوّةُ والفعلُ فيه ممزوجان