السيد كمال الحيدري

45

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

الكلام إلى تلك المادّة التي تحمل قوّة وجود هذه المادّة ، فنقول : إنّها حادثٌ زمانيّ أيضاً يحتاج إلى مادّة تحمل قوّة الوجود ، وننقل الكلام إلى هذه المادّة فتتسلسل إلى لا نهاية . وبهذا يتّضح أنّ مادّة الفعليّة السابقة لا تبطل ببطلان فعليّتها « 1 » . المادّة الأولى ليست حادثاً زمانيّاً بعد أن أثبتنا أنّ المادّة مشتركة بين الفعليّة السابقة واللاحقة ، يأتي هذا السؤال وهو : أنّ المادّة الأولى هل هي حادث زمانيّ ؟ والجواب : إنّها ليست بحادثٍ زمانيّ ، وإنّما هي قديمٌ زمانيّ ، بنفس البيان السابق ، وتقريبه : لو كانت المادّة الأولى حادثاً زمانيّاً ، للزم أن يكون لها مادّةٌ تحمل قوّة وجودها ، وننقل الكلام إلى هذه المادّة ، فيتسلسل . ودفعاً للتسلسل يجب أن تكون المادّة الأولى قديماً زمانيّاً ، وأنّها من المبدعات ، والمراد من المبدعات : أنّها ليست مسبوقةً بعدمٍ زمانيّ ؛ فالمادّة الأولى أمرٌ إبداعيٌّ يبتدئ الزمان بوجوده . قال الشيخ مصباح اليزدي : « الهيولى الأولى عندهم غير مسبوقةٍ بمادّة أخرى دفعاً للتسلسل ، ولذلك يعدّونها قديماً من حيث الزمان ويصفونها بأنّ وجودها إبداعيّ ، وأمّا من يقول بحدوث العالم المادّي برمّته بمعنى وجود المبدأ الزماني له ، فيقول : إنّ المادّة الأولى إبداعيّة غير مسبوقة بعدمٍ زمانيّ ، لكنّه

--> ( 1 ) وهذا البحث ستأتي الإشارة إليه في الحركة الجوهريّة ، لأنّ واحدة من الإشكالات التي دفعت الشيخ إلى إنكار الحركة الجوهريّة هي أنّه : لو كان الجوهر متحرّكاً لم يبق عندنا موضوعٌ ثابت ، فإذا كان الجسم متحرّكاً لم يبق شيء ثابت نَصِفُه بالحركة ، وهو يتنافى مع ما هو الثابت في محلّه من أنّ الحركة تحتاج إلى شيء ثابت . هذا الإشكال يمكن أن يجاب عنه بما ثبت في المقام من وجوديّ شيءٍ ثابتٍ وهو المادّة ، إذ إنّ المادّة محفوظةٌ في الفعليّة السابقة وفي الفعليّة اللاحقة .