السيد كمال الحيدري

44

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

واحدة ، وإن كانت إحداهما فقط موجودة كان هذا زوالًا لإحداها وبقاء للأخرى ، وإن لم يكن شيء منهما موجوداً ، كان هذا زوالًا لهما وحدوثاً لأمر ثالث ، وعلى التقادير فلا اتّحاد » « 1 » . ولا يخفى أنّ هذا مبنيٌّ على نظريّة اللبس بعد اللبس التي تفيد زوال الصورة السابقة بعد مجيء الصورة اللاحقة ، أي أنّ الصورة السابقة لا تبطل ، وإنّما يبطل حدّها فتستكمل بالصورة اللاحقة « 2 » . مادّة الفعليّة السابقة واللاحقة واحدة بعد أن ثبت أنّ الفعليّة السابقة تبطل بعد مجيء الفعليّة اللاحقة ، ذكر خصوصيّة أخرى للمادّة الحاملة للقوّة ، وهي أنّ مادّة الفعليّة الجديدة الحادثة ومادّة الفعليّة الزائلة واحدة . واستدلّ على ذلك بأنّه لو كانت مادّة الفعليّة السابقة ومادّة الفعليّة اللاحقة متعدّدة ، للزم التسلسل ؛ ببيان أنّه لو أبطلت مادّة الفعليّة السابقة ببطلان فعليّتها ، فلابدّ أن تحدث مادّة أخرى ، ومن الواضح : أنّ هذه المادّة الأخرى حادثٌ زمانيٌّ مسبوقٌ بقوّة الوجود ، وحامل قوّة الوجود مادّة ، وننقل

--> ( 1 ) ثمّ أورد صاحب الوعاية إشكالًا ، حاصله : « أنّ هذا الدليل يثبت امتناع اتّحاد فعليّتين عرضيّتين لا طوليّتين بأن كان إحداهما مرتبة كاملة من الأخرى فإنّه ليس بمحال ، بل ممكنٌ واقع ، إذ نختار أنّهما موجودان بعد الاتّحاد بوجود الكامل منهما ، فالكامل موجود وكذا الناقص ، لأنّه مرتبة من مراتب وجوديّ الكامل ، فوجوده منطوٍ في الكامل ، فإذن هما موجودان بوجودٍ واحد وهو الاتّحاد » وعاية الحكمة : ص 381 . ( 2 ) سيأتي بيان هذه النظريّة في الحركة الجوهريّة .