السيد كمال الحيدري

43

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

اللاحقة لها ، فالنطفة تحمل إمكان الإنسانيّة وقابلةٌ للاتّحاد مع الصورة الإنسانيّة الفعليّة ، وإلّا - أي إذا لم تقبل الاتّحاد مع الصورة الإنسانيّة - وكانت ذات فعليّة في نفسها ، امتنعت عن قبول فعليّة الأخرى . ولو فرضنا أنّ الذات الفعليّة تقبل فعليّةً أخرى ، يلزم أن يكون الوجود الواحد كثيراً ، وهو محال ؛ لأنّ فعليّة الشيء هي وجوده في الأعيان بحيث يترتّب عليه آثاره المطلوبة منه . فاجتماع فعليّتين في شيءٍ ، يستلزم كون الوجود الواحد كثيراً ، وهو محال ، فإنّ الاجتماع عبارة عن أمرين اثنين موجودين بوجودٍ واحد ومصداقٍ فارد . بل المادّة هي جوهرٌ فعليّة وجوده أنّه قوّة الأشياء . أمّا كونها جوهراً فلأنّ الإمكان الاستعدادي ، الذي هو من الأعراضٌ قائمٌ بها . وأمّا عدم فعليّتها في نفسها ، فلأنّها لو كانت في ذاتها فعليّة ، للزم أن لا تقبل فعليّة غيرها ؛ ولهذا فإنّ فعليّة وجود المادّة أنّها قوّة الأشياء ليس إلّا ، بمعنى : أنّها في ذاتها ليست إلّا قوّةً محضة . وهذه المادّة حيث إنّها جوهر القوّة ، وإنّ فعليّة وجودها أنّها قوّة الأشياء ، لذا تحتاج إلى فعليّة تقوّمها وتقوم بها ، فهي لا تستطيع أن تأتي مستقلّةً إلى دار الوجود ، وإنّما لكي تأتي إلى دار الوجود لابدّ أن تقترن مع فعليّة من الفعليّات . وإذا جاءت الفعليّة اللاحقة أبطلت الفعليّة السابقة ، نظير : تبدّل الماء إلى الهواء ، فإنّه إذا تبدّل الماء إلى الهواء جاءت صورة أخرى ، ونظير : ما لو احترق الخشب وصار رماداً ، والمادّة في الفعليّتين واحدة ، وإلّا كانت المادّة حادثةً بحدوث الفعليّة الحادثة ، وذلك يستلزم إمكاناً آخر ومادّة ثانية ، ويلزم من ذلك أن يكون لكلّ وجودٍ حادثٍ موادُّ وإمكاناتٌ غير متناهية ، فيلزم التسلسل . قال صاحب الوعاية : « المراد من قبول فعليّةٍ أخرى هو اتّحادها معها واتّحاد الفعليّتين محال ، لأنّهما بعد الاتّحاد إن كانتا موجودتين كانتا اثنتين لا