السيد كمال الحيدري

42

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

واحدٍ قائمٍ بذاته أولى من غيره ، ولا يصحّ أن يكون شيءٌ واحدٌ تارةً يقوم بنفسه وتارةً يحدث في محلّ فيحلّ فيه ؛ لما برهن أنّ المستغني عن المحلّ لا يتصوّر أن يحلّ أبداً ، وأيضاً : الإمكان - كما مرّ - معنىً إضافيّ ، والذي يقوم بنفسه ليس بمضاف ، وإذا ثبت أنّ إمكان الشيء ليس مفارقاً عن المحلّ ولا جوهراً ولا في موضوع ، فهو إذن عرضٌ في موضوع » « 1 » . وقال الشيخ في إلهيّات الشفاء : « وكلّ ما هو قائمٌ لا في موضوع ، فله وجودٌ خاصّ لا يجب أن يكون به مضافاً . وإمكان الوجود إنّما هو بالإضافة إلى ما هو إمكان وجود له ، فليس إمكان الوجود جوهراً لا في موضوع ، فهو إذن معنىً في موضوع ، وعارضٌ لموضوع . ونحن نسمّي إمكان الوجود قوّة الوجود ، ونسمّي حامل قوّة الوجود الذي فيه قوّة وجود الشيء موضوعاً وهيولى ومادّة وغير ذلك ، بحسب اعتبارات مختلفة . فإذن كلّ حادث ، فقد تقدّمته المادّة » « 2 » . موضوع الاستعداد هو المادّة تبيّن أنّ الاستعداد عرضٌ قائمٌ بموضوعٍ ، وموضوعه يطلق عليه المادّة ، ومن هنا يتّضح : أنّ لكلّ حادثٍ زمانيّ مادّةً سابقةً عليه ، وهذه هي القاعدة المعروفة بأنّ : « كلّ حادثٍ زمانيّ مسبوقٌ بقوّةٍ ومادّةٍ تحملها » . خصوصيّات المادّة الحاملة للاستعداد من أهمّ خصوصيّات المادّة الحاملة للاستعداد والسابقة للحادث الزمانيّ : أن تكون غير ممتنعة عن الاتّحاد بالفعليّة التي تحمل إمكانها وهي الصورة

--> ( 1 ) تعليقة صدر المتألّهين على إلهيّات الشفاء : ص 172 . ( 2 ) إلهيّات الشفاء ، المقالة الرابعة من الفصل الثاني : ص 170 .