السيد كمال الحيدري
41
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
بجوهر ، لكنّه لم يُقم دليلًا على ذلك واكتفى بالقول : « بأنّه ظاهر » . ووجه ظهوره : هو أنّ الإمكان الاستعداديَّ قائمٌ بغيره ، وإذا كان كذلك فالنطفة - مثلًا - فيها استعداد أن تكون إنساناً ، وهذا الاستعداد قائمٌ بها ؛ لذا يقول المصنّف في حاشيته على الأسفار - في استدلاله على كون الإمكان الاستعدادي عرضاً وليس جوهراً - : « إنّ هذا الإمكان هيئةٌ في الموضوع تربطه بالممكن ، إذا لاحظها العقل وجدها نسبةً متكرّرةً قائمةً بطرفين هما : الموضوع والممكن . فالذي يقوم بالموضوع هو إمكان أن يصير هو الممكن الآتي وجوده ، والذي يقوم بالممكن هو إمكان أن يوجد في الموضوع » « 1 » . وقد أقام صدر المتألّهين دليلًا على عرضيّة الإمكان الاستعدادي ، حاصله : أنّ الإضافة مقوّمة لهذا الإمكان الاستعدادي ، لأنّه منسوب إلى ما هو إمكان وجوده وهو المستعدّ له ، ومن الواضح : أنّ الجوهر لا يقوّمه العرض ، لذا يكون الإمكان الاستعدادي عرضاً لا جوهراً ؛ وهذا ما ذكره بقوله : « وهذا الإمكان عرضٌ في الخارج ليس من الأمور العقليّة المحضة أو الاعتباريّة الصرفة ؛ لأنّه إضافة ما منسوبة إلى ما هو إمكان وجوده ، فتكون الإضافية مقوّمة له ، وليس إمكان الوجود المطلق جوهراً ولا عرضاً غير نفس الإضافة ، ولو كان الإمكان جوهراً لكان له وجودٌ خاصّ ، مع قطع النظر عن الإضافة ، ولو كان كذلك لكان قائم الوجود بذاته ، لا منشأ لإمكانه » « 2 » . وقال في تعليقته على الشفاء : « وليس الإمكانُ طبيعةً يقوم بذاتها ؛ إذ لو كان كذلك لما اتّصف بها شيء ، فإنّه ما كان اتّصاف بعض الأشياء بإمكانٍ
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 51 ، تعليقة رقم ( 5 ) . ( 2 ) المصدر السابق : ج 3 ص 50 .