السيد كمال الحيدري

26

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

ومن جميع كلماته يظهر أنّ موضع بحث الحركة عند شيخ الإشراق ، في الحكمة الطبيعيّة . رأي ابن رشد . لقد وضع أبو الوليد محمّد بن أحمد بن رشد بحث الحركة ، ضمن بيان سائر العوارض العامّة للأجسام . ففي بداية المقالة الثالثة من رسالة فنّ السماع الطبيعي ، قال : « هذه المقالة تتضمّن القول في الحركة وما لا نهاية » . وابتدأ فيها يخبر بالضرورة الداعية إلى التكلّم في هذه اللواحق العامّة والفحص عنها ، لأنّ آخر ما بيّن في هذا الكتاب هو المحرّك الأوّل وهو مضطرّ في الفحص عنه إلى الفحص عن هذه الأشياء . فابتدأ فقال : « لمّا كنّا قد أخذنا في حدّ الطبيعة الحركة ، فقد ينبغي أن نعرّفها . ولمّا كان يظهر - أيضاً - أنّ الحركة من الأمور المتّصلة ، فقد ينبغي أن نعرف طبيعة المتّصل . ولمّا كان المتّصل يلزمه ما لا نهاية ويؤخذ في حدّه ، كان واجباً - أيضاً - أن نتكلّم فيه . وكذلك يلزمنا - أيضاً - القول في الزمان والمكان ، لأنّ الموجودات المتغيّرة من ضرورة وجودها الزمان والمكان . وبالجملة فقد يلزم صاحب هذا العلم ، النظر في اللواحق العامّة للموجودات الطبيعيّة » « 1 » . رأي المتكلّمين . الحركة عند المتكلّمين واحدة من الأكوان الأربعة ، وهي : الاجتماع والافتراق والحركة والسكون . وعلى هذا الأساس بحثت الحركة في تأليفاتهم في بحث الجواهر والأعراض ضمن بيان مقولة الأين . ومن جملة من ذكر الحركة في ضمن مباحث مقولة الأين : القاضي عقد الدين في كتب المواقف « 2 » ، والخواجة نصير

--> ( 1 ) رسالة السماع الطبيعي : ص 45 . ( 2 ) انظر المواقف : ص 234 .