السيد كمال الحيدري

19

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

والصفات تنطوي على مجموعة نظريّات حسّاسة ، ورغم دخول مصطلح الإمكان والفعليّة ، والحركة والزمان والجدة والكثرة في كلّ بحث يَرِدُونَه ، سواء رضوا بذلك أم أبوا ، ومن ثمّ لابدّ من طرح مفهومٍ من المفاهيم الأخرى القريبة لتمييز هذه الصفات » « 1 » . قوله : « النطفة ما دامت نطفة فهي إنسان مثلًا بالقوّة » . عبّر المصنّف ب - « مثلًا » ، لأجل أنّ النطفة كما أنّ لها قوّة أن تصير إنساناً ، كذلك لها قوّة أن تفسد وتتبدّل جماداً ، أو غيره ممّا لها قوّة أن تصيره . قال المصنّف ( قدس سره ) في المقالة العاشرة من أصول الفلسفة بالفارسيّة ما معناه : « إنّ الفعليّة التي هي طرف نسبة المادّة والتي هي إمكانٌ في المادّة ليست وحدها ، بل هناك فعليّاتٌ أخرى أيضاً في عرضها ، لها إمكان الوجود في المادّة ، رغم أنّ هناك فعليّةً واحدةً فقط من الفعليّات الممكنة موجودة ، والفعليّات الأخرى في حضن العدم ، مثلًا : مادّة التفّاح في بذرة التفّاح ، يمكن أن تصبح تفّاحة ويمكن ( بواسطة الاحتراق ) أن تصبح رماداً ، ويمكن ( بواسطة التغذّي بها ) أن تصبح غذاءً ، ويمكن أن تصبح آلاف الأشياء الأخرى ، رغم أنّ واحدةً فقط من هذه الفعليّات - بحسب الوقوع الخارجي - ستلبس رداء التحقّق » « 2 » . قوله : « صارت إنساناً بالفعل له آثار الإنسانيّة المطلوبة من الإنسان » . المراد بالآثار من قبيل الضحك والتعجّب وغيرها من آثار الإنسانيّة ، وبعبارة أخرى : إنّ المراد من الآثار : هي الكمالات الأولى والثانية . أي : الصور النوعيّة والأعراض ، كما مرّ في المرحلة الثالثة .

--> ( 1 ) أصول الفلسفة : ج 3 ص 23 . ( 2 ) انظر أصول الفلسفة : ج 3 ص 30 .