السيد كمال الحيدري
20
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
قوله : « لمّا زعموا أنّ صعوبة الانفعال وسهولته سنخٌ واحدٌ تشكيكيّ » . عبّر المصنّف ب - « الزعم » لأجل الإشارة إلى أنّهم لم يلتفتوا إلى أنّ السبب في تسمية صعوبة الانفعال قوّة ليس هو الانفعال ، بل السبب في ذلك هو صعوبة الانفعال ، ففي الواقع أطلق عليها قوّة لما فيها من المقاومة وعسر الانفعال ، فإنّ القوّة - كما تقدّم في الفصل الرابع عشر من المرحلة السادسة - هي الاستعداد الشديد على أن لا ينفعل ، في مقابل اللاقوّة والضعف الذي هو الاستعداد الشديد على الانفعال ، وإذا كان كذلك فلا داعيَ لتوسعة معناها إلى الانفعال . قوله : « فقسّموا الموجود المطلق إلى : ما وجوده بالفعل ، وما وجوده بالقوّة » . ذكر المصنّف في المرحلة الحادية عشرة من بداية الحكمة : « الموجود ينقسم إلى ما بالقوّة وما بالفعل . والأوّل هو المادّة والمادّيات ، والثاني غيرهما ، وهو المجرّد » . وأورد عليه الشيخ الفيّاضي بأنّه : « على هذا لا يستقيم مع قوله ( قدس سره ) : ( والقسمان هما المبحوث عنهما في هذه المرحلة ) ؛ لأنّ البحث في هذه المرحلة عن التغيّر والحركة ، وهما من خواصّ المادّيات . اللّهم إلّا أن يقال : إنّ الحركة هي الخروج من القوّة إلى الفعل ، والقوّة هي المادّيات ، والفعل هو المجرّد . ولكنّ الحقّ : أنّه لا يكفي لصدق البحث عن المجرّدات ، مضافاً إلى أنّ الموجود بالفعل لا يختصّ بالمجرّد » « 1 » . خلاصة ما تقدّم يوجد اتّجاهان في بحث القوّة والفعل : الاتّجاه الأوّل : أنّ البحث في الحركة بحثٌ طبيعيّ .
--> ( 1 ) تعليقة الشيخ الفيّاضي على نهاية الحكمة : ج 3 ص 757 .