السيد كمال الحيدري

16

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

استعمله الحكماء في المعنى المبحوث عنه في المقام ، فقد بحثه الحكماء القدامى ، وقد يكون أوّل من بحث ذلك من الحكماء هو ابن سينا في إلهيّات الشفاء ، ثمّ صار بعد ذلك بحثاً كلاسيكيّاً للحكماء من بعده ، وقد ذكره صدر المتألّهين في أسفاره ، وأشار له الطباطبائي هنا بشكلٍ موجز . وحاصل ما ذكره : أنّ استعمالات القوّة في اللغة والعُرف على معانٍ متعدّدة ؛ فهي تطلق على مبدأ الأفعال الصعبة والشاقّة ، فالذي يستطيع أن يؤدّي الأفعال الشاقّة والقويّة - كالإنسان الذي يرفع 300 كغم مثلًا - يسمّونه قويّاً ، في قبال من لا يستطيع أن يؤدّي تلك الأفعال فيسمّونه ضعيفاً أو عاجزاً . ثمّ توسّع العُرف بعد ذلك ، فأخذ يطلق القوّة على من لا يتأثّر بسرعة ( أي لا ينفعل بسرعة ) فالإنسان إذا كان مقاوماً للمرض ، يسمّونه قويّاً ، وهو الذي عبّر عنه بالمصحاحيّة ؛ كما تقدّم في الفصل الرابع عشر من المرحلة السادسة . فإطلاق القوّة في الواقع هو بمعنى المقاومة مقابل العامل الخارجي ، كمقاومة البدن للمرض ، ومقاومة الحديد للضربات الواردة عليه ، وسبب إطلاق القوّة على من لا يتأثّر بسرعة هو : ظنّهم بأنّ الانفعال أثرٌ موجودٌ في المنفعل ، وهو الذي يمنع الانفعال السريع مقابل التأثيرات الخارجيّة ، كما أنّ الفعل والتأثير موجودٌ في الفاعل . لكنّ هذا التوهّم باطل ؛ لما تقدّم في الفصل العاشر من المرحلة الثامنة ، من أنّ الانفعال ليس أثراً وفعلًا صادراً من القابل ، والدليل عليه أيضاً ما ذكره المصنّف في الفصل الحادي والعشرين من المرحلة السادسة ، من أنّه : لو كان القبول زائداً على ذات القابل ، احتاج إلى قبولٍ آخر ، وينقل الكلام إليه فيتسلسل ، حيث قال : « لو كان قبول الأثر زائداً على ذات القابل ، احتاج إلى قبولٍ آخر ، وننقل الكلام إليه ، فيتسلسل ، وهو محصور بين حاصرين ، فالتأثير